# القمص ويصا صبحي.. مسيرة عطاء وبناء في قلب مطرانية دير مواس ودلجا
تزخر الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بشخصيات تركت بصمة لا تُمحى في سجلات الخدمة الرعوية والعمل المجتمعي. وفي قلب محافظة المنيا، يبرز اسم **القمص ويصا صبحي تادرس** (الاسم العلماني: سمير صبحي)، وكيل مطرانية دير مواس ودلجا، كواحد من أهم القيادات الدينية التي جمعت بين الحكمة الإدارية، الرؤية العمرانية، والروح الوطنية المخلصة.
### الجذور والنشأة.. من الدلتا إلى الصعيد
بدأت رحلة العطاء من مدينة طنطا بمحافظة الغربية، حيث وُلد وتلقى تعليمه حتى حصل على بكالوريوس التجارة من جامعة طنطا عام 1980. ارتبطت حياته مبكراً بالكنيسة، حيث بدأ نشاطه الروحي كخادم في كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بمدينة طنطا، لتكون نقطة الانطلاق نحو تكريس حياته للخدمة.
تلبيةً لنداء الرعاية، انتقل إلى صعيد مصر، حيث تمت سيامته كاهناً في **11 فبراير 1991** بيد مثلث الرحمات الأنبا أغابيوس (مطران دير مواس ودلجا) والأنبا توماس (مطران القوصية ومير). وبعد قضاء فترة الخلوة الكهنوتية في دير المحرق العريق، بدأ خدمته الرسمية في الأول من مارس 1991، ليُنعم عليه لاحقاً برتبة "القمصية" في 22 يونيو 1997 تقديراً لجهوده المتفانية.
### نهضة إدارية وعمرانية شاملة
لم تقتصر خدمة القمص ويصا صبحي على الرعاية الروحيّة فحسب، بل امتدت لتشمل نهضة إدارية ومعمارية واسعة. بصفته وكيلاً للمطرانية، حمل على عاتقيه مهمة التحديث والتطوير، حيث أسس أول مكتب للتوثيق والزواج في الإيبارشية عام 1991 لضبط العمل الإداري.
**وعلى الصعيد العمراني، أشرف على مشاريع ضخمة شكلت معالم الإيبارشية، أبرزها:**
* **الكاتدرائية ومقر المطرانية:** الإشراف على إعادة بناء وتوسعة كاتدرائية الشهيد العظيم مارجرجس بمدينة دير مواس، وتشييد مقر المطرانية ومبنى الخدمات الملحق بكنيسة السيدة العذراء.
* **دير السيدة العذراء بدلجا:** الإشراف على بناء سور دير السيدة العذراء والأنبا إبرآم، بالإضافة إلى كنائس القديس لعازر، والقديس نيقوديموس ويوسف الرامي.
* **امتداد الخدمة للقرى:** بناء وتجديد العديد من الكنائس المحورية لتخدم آلاف الأقباط، مثل كنيسة العذراء بمحرم، ومارجرجس بنزلة البدرمان، والملاك ميخائيل بالرحمانية، والقديس غلينيكوس بطوخ، بالإضافة إلى وضع حجر الأساس لكنيسة أبي سيفين بدير مواس.
### صوت الحكمة وحارس الوحدة الوطنية
تتجلى عظمة القيادات في أوقات المحن. وبصفته المتحدث الرسمي والممثل القانوني للإيبارشية، لعب القمص ويصا صبحي دوراً تاريخياً في إدارة الأزمات والحفاظ على السلام المجتمعي في محافظة المنيا.
* **درء الفتنة (2010):** قاد جهود التواصل مع الرأي العام ووسائل الإعلام خلال الأزمة المتعلقة بزوجة أحد كهنة الإيبارشية، حيث ظهر كصوت عاقل وحازم ينفي الشائعات ويوضح الموقف الرسمي للكنيسة لتهدئة الأوضاع.
* **أحداث دير مواس ودلجا (2013):** في أعقاب التوترات التي طالت منشآت كنسية، مثّل المطرانية في توضيح الحقائق للصحافة وتنسيق جهود ترميم الكنائس المتضررة مع مؤسسات الدولة.
* **تعزيز العيش المشترك:** يُعد من الداعمين الدؤوبين للوحدة الوطنية، وهو ما توجته العديد من اللقاءات، أبرزها استقباله لوفود المنظمة العالمية لخريجي الأزهر الشريف داخل المطرانية، في رسالة قوية تؤكد على تلاحم النسيج الوطني المصري.
### المصادر والمراجع التوثيقية
*هذا المقال موثق بناءً على التغطيات الإخبارية والسجلات الكنسية الرسمية:*
1. موقع الأنبا تكلا هيمانوت - السجل التاريخي للآباء الكهنة
2. جريدة صدى البلد - تغطية احتفالية مرور 35 عاماً على سيامة القمص ويصا صبحي
3. جريدة اليوم السابع - تصريحات الكنيسة والأزهر لنفي الشائعات (أغسطس 2010)
4. المنظمة العالمية لخريجي الأزهر - لقاء المطرانية وتعزيز الوحدة الوطنية
