تشهد الكاتدرائية المرقسية بالعباسية هذه الأيام نشاطاً مكثفاً مع انطلاق دور الانعقاد السنوي للجان المجمع المقدس. وفي هذا السياق، كشف الأب الموقر القمص سرجيوس سرجيوس، وكيل عام البطريركية بالقاهرة وعضو المجمع، عن كواليس وتفاصيل هامة طُرحت على طاولة النقاش في اليوم الأول للاجتماعات.
هيكلة ومتابعة شؤون الآباء الكهنة
أوضح القمص سرجيوس أن من أبرز الملفات التي تمت مناقشتها هو تنظيم متابعة شؤون الكهنة، حيث يوجد أب أسقف مسؤول عن قطاع الوجه البحري، وآخر مسؤول عن قطاع الصعيد.
وأشار وكيل البطريركية إلى أن التقرير الخاص بكهنة الوجه البحري اتسم بالاستقرار، بينما تمت مناقشة بعض التحديات والمشاكل التي تخص خدمة الآباء الكهنة في قطاع الصعيد. وأكد أنه تم اتخاذ قرارات هامة وحاسمة في هذا الشأن، مبشراً بأنها ستكون قرارات مُفرحة وتصب بالكامل في صالح الآباء الكهنة لضمان استقرار خدمتهم.
بعد 40 عاماً.. تعديل لائحة المجمع المقدس
وفي خطوة تاريخية لتحديث الإدارة الكنسية، أعلن القمص سرجيوس أنه تم فتح ملف "تعديل لائحة المجمع المقدس"، وهي اللائحة التي لم تُحدث منذ إصدارها عامي 1984 و 1985.
وقد تم توزيع أوراق ومسودات التعديل المقترح على جميع أصحاب النيافة أعضاء المجمع المقدس لدراستها وقراءتها بتأنٍ، على أن يتم تلقي الملاحظات والمقترحات لمناقشتها بشكل نهائي، ومن ثم إقرارها في الجلسة العامة.
مناقشات حيوية في قانون الأحوال الشخصية
ولأن الكنيسة تعيش آلام وتحديات أبنائها، استحوذت قضايا الأسرة على جزء هام من النقاشات. فقد شهدت اللجان مداخلات مكثفة حول بعض البنود الدقيقة في "الأحوال الشخصية"، من بينها:
آليات استخراج وتوثيق الشهادات الكنسية.
الضوابط الرعوية المتعلقة بـ "فروق السن" بين الخُطّاب. وقد وُصفت هذه المناقشات بأنها كانت بناءة ومثمرة للغاية، وتسعى لوضع حلول رعوية حكيمة.
حضور البابا تواضروس: جدية وحسم
أكد وكيل البطريركية أن ترؤس قداسة البابا تواضروس الثاني لهذه اللجان ومشاركته الفعالة فيها، أعطى قوة دافعة وجدية كبيرة للمناقشات. فقد ركز قداسته بشكل خاص على أهمية إنجاز ملف "لائحة المجمع"، لتخرج بالشكل الذي يليق بمستقبل الكنيسة وتطور خدمتها. ومن المنتظر تجميع كافة هذه القرارات لعرضها في الجلسة العامة الختامية للمجمع.
تأمل روحي: كنيسة تنمو وترتب بيتها من الداخل
"لأَنَّ اللهَ لَيْسَ إِلهَ تَشْوِيشٍ بَلْ إِلهُ سَلاَمٍ" (1 كو 14: 33). حينما نرى الكنيسة تجتمع لتعديل لوائحها القديمة، وتدرس مشاكل الآباء الكهنة، وتضع ضوابط دقيقة للأحوال الشخصية، ندرك أننا أمام كنيسة حية لا تقف جامدة أمام الزمن. الترتيب الإداري والقانوني داخل الكنيسة هو انعكاس لعمل الروح القدس الذي ينظم كل شيء بحكمة ليحفظ سلام الرعية. هذه الاجتماعات المجمعية هي صمام الأمان الذي يضمن استمرار تسليم الإيمان بروح معاصرة تناسب تحديات كل جيل.
