معجزة سريعة للشهيدة دميانة بـ "كنيسة لبن العصفور" يرويها القمص أنطونيوس الشنودي

 دائماً ما يثبت لنا قديسو الكنيسة أن شفاعتهم حية وسريعة، وأنهم يشعرون بآلامنا وضعفاتنا، بل ويستجيبون لطلباتنا حتى في اللحظات التي يتسلل فيها الشك إلى قلوبنا. ومن أروع هذه القصص، معجزة جميلة ومؤثرة للشهيدة العفيفة دميانة، يرويها الأب الموقر القمص أنطونيوس الشنودي، حدثت معه شخصياً منذ حوالي 15 عاماً.

القمص أنطونيوس يختبر شفاعة الشهيدة دميانة

بدأت القصة عندما دُعي القمص أنطونيوس الشنودي للخدمة وإلقاء كلمة روحية خلال فترة نهضة في كنيسة الشهيدة دميانة بمدينة أخميم. وفي ذلك الوقت، كان الأب الكاهن يحمل في قلبه هماً كبيراً، حيث كانت هناك سيدة قريبة منه ومحبوبة جداً لديه، ترقد مريضة في حالة حرجة داخل غرفة العناية المركزة خارج مصر.

الصلاة في كنيسة "لبن العصفور" الأثرية

بمجرد وصوله إلى الكنيسة، دخل القمص أنطونيوس إلى الجزء الأثري منها، وهي الكنيسة التي يُطلق عليها الأقباط في تلك المنطقة اسم "كنيسة لبن العصفور" – كناية عن سرعة وقوة استجابة الصلوات والطلبات المرفوعة فيها.

جلس الأب الكاهن وصلى بحرارة، وقرر في تلك اللحظة أن "يجرب" ويطلب شفاعة الشهيدة دميانة خصيصاً من أجل شفاء هذه السيدة. استمر في صلاته ومناجاته لمدة تقارب الثلاث ساعات، وكان يقطع صلاته بين الحين والآخر ليتصل هاتفياً للاطمئنان على المريضة، ولكن كانت الإجابة تأتي في كل مرة محبطة: "لا جديد، إنها ما زالت في العناية المركزة".

لحظة شك أعقبتها استجابة مذهلة

بعد مرور الساعات الثلاث، تسلل اليأس قليلاً إلى قلب الأب الكاهن، فقام من مكانه متحدثاً إلى نفسه بعتاب: "كان المفروض من الأول أروح للعذراء أم النور وأطلب شفاعتها".

ولكن، ما لم يكن يعلمه هو أن الشهيدة دميانة كانت قد استجابت بالفعل! فبينما كان يهم بالخروج، وقبل أن يتجاوز باب الكنيسة، رن هاتفه المحمول. وعندما رد على الاتصال، كانت المفاجأة التي أذهلته: المتصل لم يكن أحد الأقارب ليطمئنه، بل كانت السيدة المريضة نفسها تتحدث إليه بصوتها بعد أن تعافت وخرجت من العناية المركزة!

في تلك اللحظة، امتلأ قلب القمص أنطونيوس بالخجل الروحي والشكر العميق، وقال مناجياً إياها: "شكراً يا شهيدة دميانة.. دي أول مرة أجرب شفاعتك، وطلعتي سريعة جداً".

أيقونة الشهيدة دميانة الأربعين عذراء، وكنيسة لبن العصفور بأخميم التي شهدت المعجزة التي رواها القمص أنطونيوس الشنودي.

 

تأمل روحي: استجابة السماء لضعف إيماننا

هذه القصة العجيبة تحمل لنا تعزية كبيرة. كثيراً ما نصلي ونطلب، ولأن الاستجابة لا تأتي في التوقيت الذي حددناه بعقولنا البشرية، نبدأ في الشك والتذمر، تماماً كما حدث مع القمص أنطونيوس عندما قرر الانصراف.

ولكن الله، وقديسيه، يتعاملون مع "ضعف إيماننا" بحنو بالغ. إنهم لا يعاقبوننا على لحظات الشك، بل يفاجئوننا باستجابات تفوق العقل لتثبيت إيماننا، تطبيقاً لصرخة ذلك الأب في الإنجيل: "أُومِنُ يَا سَيِّدُ، فَأَعِنْ عَدَمَ إِيمَانِي" (مرقس 9: 24). فلنثق دائماً أن السماء تستمع، وتعمل، وتستجيب في الوقت المناسب وبالطريقة الأنسب.

بركة وشفاعة الشهيدة دميانة فلتكن معنا جميعاً.

تعليقات