في إطار الصلوات والاحتفالات الروحية بأيام الخمسين المقدسة، عاش أبناء إيبارشية ملوي وتوابعها يوماً روحياً مباركاً تميز بالخشوع والفرح السماوي، حيث امتدت الصلوات لتربط القلوب بالسماء من قلب جبل أنصنا الأثري.
أجواء روحية في القداس الإلهي بدير الصعود
ترأس نيافة الحبر الجليل الأنبا ديمتريوس، مطران كرسي ملوي وأنصنا والأشمونين وتوابعها، صلوات القداس الإلهي ليوم الخميس من الأسبوع الخامس من الخمسين المقدسة (الموافق 14 مايو 2026م – 6 بشنس 1742ش)، وذلك في رحاب دير الصعود بجبل أنصنا (دير البرشا بملوي).
وشارك نيافته في إقامة صلوات القداس والذبائح الإلهية عدد من الآباء الكهنة الموقرين من آباء دير البرشا، إلى جانب خورس الشمامسة الذي أضفى نغماً روحياً بألحان الفرح الخاصة بالخمسين المقدسة، وبحضور جمع غفير من أبناء الشعب القبطي ومحبي الدير والمترددين عليه نوالاً للبركة.
عظة الأنبا ديمتريوس: بركة المكان وأبعاد الصعود الروحي
وخلال القداس الإلهي، ألقى نيافة الأنبا ديمتريوس كلمة روحية عميقة ركز خلالها على أهمية المكان والتوقيت في حياة المؤمن، مشيراً إلى أن وجود دير الصعود وجبل الصعود يمثل بركة عظيمة للكنيسة، حيث يعيش المؤمنون في هذه الأيام المقدسة أحداث صعود السيد المسيح إلى السموات بشكل حي ومعاش.
النمو في النعمة والحياة السماوية
وأكد نيافته أن الهدف الحقيقي من زيارة هذه الأماكن المقدسة والوجود فيها هو الاستفادة الروحية والنمو في النعمة باستمرار، متذكراً قول الكتاب المقدس: «أقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات»، ليكون فكر المؤمن متجهاً نحو وطنه الأصلي في السماء.
حكمة الكنيسة القبطية في تذكارات المنتقلين
وفي لفتة تعليمية هامة، تحدث نيافة المطران عن حكمة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الطقسية والروحية في ترتيب تذكارات الثالث والأربعين للمنتقلين، موضحاً أن الكنيسة تربط المؤمن دائماً برجاء القيامة المجيدة والصعود المجيد والحياة الأبدية، وذلك لكي ينشغل قلب الإنسان دائمًا بالسماء وبما هو فوق، أكثر من انشغاله بالأرضيات والاهتمامات الفانية، ويجاهد بكل قوته ليكون له نصيب محفوظ في ملكوت السموات.
الثبات الروحي والجهاد ضد الفتور
وحذر نيافته من خطورة فقدان النصيب السماوي بعد البدء في طريق النعمة، مشيراً إلى رؤية تعود لأحد الآباء القديسين رأى فيها كراسي فارغة في السماء مخصصة لأشخاص «بدأوا بالروح ولكنهم انتهوا بالجسد» نتيجة الفتور وعدم الأمانة. ودعا نيافته جميع الحاضرين إلى اليقظة والجهاد المقدس، وحفظ الوصايا الإلهية، والعيش بروح المحبة والغفران الحقيقي بحسب تعاليم الإنجيل المقدس.
كلمة شكر وترحيب من إدارة دير الصعود
وعقب انتهاء العظة الروحية، ألقى القس بيشوي فيلبس، كاهن دير الصعود، كلمة بليغة رحب خلالها بزيارة نيافة أبينا المطران الأنبا ديمتريوس ورعايته الدائمة للدير وأبنائه، معرباً عن خالص شكر وتقدير مجمع الدير والشعب لحضور نيافته المبارك، والذي أدخل بهجة وفرحة روحية غامرة إلى قلوب وعقول جميع الحاضرين.
