تعيش مدينة الإسكندرية، وتحديداً منطقة مطار النزهة، أجواءً من الفرحة العارمة والترقب الروحي، استعداداً لحدث كنسي وتاريخي استثنائي. حيث تستعد كنيسة الشهيدين العظيمين مارجرجس والأمير تادرس الشطبي لاستقبال أبينا الطوباوي المكرم، قداسة البابا المعظم الأنبا تواضروس الثاني، يوم الخميس المقبل، لرئاسة القداس الإلهي وإتمام طقس صلوات تدشين الكنيسة ومذابحها.
استعدادات مكثفة وتوزيع دعوات الحضور
في إطار الاستعدادات التنظيمية الكبرى لهذا الحدث المفرح، بدأت الكنيسة بالفعل في توزيع الدعوات الخاصة بحضور القداس الإلهي وصلوات التدشين، وذلك لضمان خروج اليوم بلياقة وترتيب يليق بحضور قداسة البابا.
وقد أوضحت الكنيسة أن الحجز للحضور مقتصر بشكل كامل على "شعب الكنيسة فقط"، ويتم باستخدام بطاقة الرقم القومي، مشددة على أن الدعوة "شخصية" ومخصصة لاسم شخص واحد فقط ولا يجوز تبادلها.
ضوابط هامة لحضور قداس التدشين
وحرصاً على توفير مناخ روحي هادئ يساعد الجميع على الصلاة والتأمل في هذا الطقس الكنسي المهيب، وضعت الكنيسة حزمة من الضوابط التنظيمية الصارمة، والتي جاءت أبرزها كالتالي:
المرحلة العمرية: يُمنع اصطحاب الأطفال نهائياً، ويقتصر السماح بالحضور على أبناء الكنيسة بداية من "المرحلة الثانوية" فما فوق.
النظام والهدوء: يُرجى الالتزام التام بالمكان المحدد في الدعوة (الجلوس بأسبقية الحضور)، وعدم التحرك أو التجول داخل الكنيسة أثناء الصلوات.
الهواتف المحمولة: يُمنع استخدام الهواتف، ويجب وضع المحمول على "وضع الطيران" طوال فترة الصلاة للحفاظ على الخشوع والتركيز.
التعاون مع الخدام: ضرورة الالتزام بكافة التعليمات والتنظيم الداخلي الذي يوجه به الخدام لضمان سلامة وسلاسة الحركة.
ويترقب شعب الكنيسة هذا اليوم بشغف كبير، ليكون يوم التدشين بمثابة عيد جديد يُضاف إلى تاريخ كنيستهم، ببركة حضور خليفة مارمرقس الرسول وشفاعة الشهيدين العظيمين.
تأمل روحي: التدشين.. تكريس المكان والقلب
"مَا أَرْهَبَ هذَا الْمَكَانَ! مَا هذَا إِلاَّ بَيْتُ اللهِ، وَهذَا بَابُ السَّمَاءِ" (تكوين 28: 17). صلوات "التدشين" في كنيستنا الأرثوذكسية هي بمثابة "معمودية للمكان"؛ حيث يُمسح المذبح والأيقونات وحوائط الكنيسة بزيت الميرون المقدس، ليتحول هذا المبنى المصنوع من الحجارة إلى قطعة من السماء على الأرض، مخصصة بالكامل لسكنى الله وحضوره المحيي.
وعندما تضع الكنيسة ضوابط للهدوء والنظام ومنع استخدام الهواتف المحمولة، فهي تدعونا دعوة غير مباشرة لـ "تدشين قلوبنا" أيضاً. فكما يُفرز المبنى لله، يجب أن تُفرز حواسنا وأذهاننا وقت القداس عن كل ضجيج العالم ومشاغله. لنجعل من هذا اليوم فرصة لنجدد تكريس قلوبنا لتكون هياكل مقدسة يسكن فيها روح الله، ولنفرح مع إخوتنا في الإسكندرية بهذا اليوم المبارك والمفرح.
