تذكار نياحة القديس الأنبا مكاريوس السكندري (6 بشنس): قاهر الشياطين وعطر جبل القلالي

 تذكار نياحة القديس الأنبا مكاريوس السكندري (6 بشنس): قاهر الشياطين وعطر جبل القلالي

تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في يوم 14 مايو (الموافق 6 بشنس من التقويم القبطي) بتذكار نياحة أحد أعمدة الرهبنة القبطية، وهو القديس العظيم الأنبا مكاريوس السكندري. هذا القديس الذي ملأ البرية بصلواته ونسكياته، ترك لنا إرثاً روحياً ومكاناً مقدساً لا يزال ينبض بالحياة حتى اليوم.

في هذا المقال على "زاوية قبطية"، نتأمل في ملامح من حياة هذا القديس العظيم، ونُسلط الضوء على ديره العامر بجبل القلالي.

"كان في جهاده عظيم.. وفي إيمانه مستقيم"

هكذا تترنم الكنيسة في مديح القديس (بنيوت آفا مكاريوس)، ملخصةً قصة حياته في شطرين. لقد عُرف الأنبا مكاريوس السكندري بجهاده النسكي الفائق الذي فاق الكثيرين، وبإيمانه المستقيم الذي كان كالصخرة. وبسبب هذا الجهاد والاتضاع العميق، يقول المديح إنه "حيّر إبليس اللئيم"؛ فقد كان الشياطين يرتعبون من صلواته، ولم يستطيعوا أن يجدوا في قلبه المتضع ثغرة واحدة لإسقاطه.

دير الأنبا مكاريوس السكندري بجبل القلالي

ترتبط سيرة هذا القديس ارتباطاً وثيقاً بمنطقة "جبل القلالي" (بمحافظة البحيرة حالياً). هذه المنطقة التاريخية كانت قديماً تجمعاً رهبانياً ضخماً يضم آلاف القلالي للرهبان الذين عاشوا حياة الوحدة والتسبيح. واليوم، تقف كنيسة ودير الأنبا مكاريوس السكندري في هذا الموضع كشاهد حي على استمرارية النعمة والبركة في صحاري مصر.

دور الأنبا باخوميوس في التعمير

لا يمكن الحديث عن دير جبل القلالي في عصرنا الحديث دون ذكر الدور الرعوي والريادي العظيم لنيافة الحبر الجليل الأنبا باخوميوس، مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية. فقد حمل نيافته على عاتقه رؤية إحياء هذه المنطقة الأثرية والروحية، وأعاد الحياة الرهبانية إلى جبل القلالي، ليُكمل مسيرة الآباء الأوائل، ويجعل من الدير منارة تشع نوراً وبركة لكل زائريه.

رسالة من "زاوية قبطية": في تذكار نياحة الأنبا مكاريوس السكندري، نطلب من الله أن يمنحنا قوة الإرادة لنجاهد جهاداً حسناً في حياتنا الروحية، وأن يحفظ كنيستنا وأديرتنا عامرة بصلوات قديسيها. بركة هذا القديس العظيم فلتشملنا جميعاً، آمين.



تعليقات