في خطوة تمهد للقرارات الكبرى والختامية لدور الانعقاد السنوي، عقدت "اللجنة الدائمة" بالمجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية جلستها الرسمية مساء اليوم، لتتوج بذلك سلسلة الاجتماعات المكثفة التي عقدتها اللجان المجمعية المتعددة على مدار الأيام الماضية.
البابا تواضروس يترأس اجتماع اللجنة الدائمة
أقيمت الجلسة الرسمية للجنة الدائمة في رحاب المقر البابوي بالقاهرة، وترأسها أبوياً وتنظيمياً قداسة البابا المعظم الأنبا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.
وتُعد اللجنة الدائمة بمثابة "القلب الإداري والروحي" للمجمع المقدس، حيث تضم في عضويتها مجموعة مختارة من كبار الآباء المطارنة والأساقفة، وتتولى مراجعة وتدقيق كافة الملفات قبل عرضها في الجلسة الختامية.
بلورة التوصيات تمهيداً للجلسة العامة
وخلال الجلسة، تم استعراض جدول الأعمال الشامل الذي تضمن خلاصة ما تم مناقشته في اللجان الفرعية المختلفة (مثل لجان الرعاية، الطقوس، الأسرة، الرهبنة، المهجر، والعلاقات العامة والمسكونية).
وقد تبادل قداسة البابا والآباء الأعضاء النقاش حول الموضوعات المطروحة، وعملوا على صياغة و"بلورة التوصيات" اللازمة بشكلها النهائي والدقيق، وذلك تمهيداً لتقديمها وعرضها على جميع أعضاء المجمع المقدس (البالغ عددهم 139 مطراناً وأسقفاً) لاتخاذ القرارات بشأنها وإقرارها في الجلسة العامة المرتقبة.
تأمل روحي: حكمة القيادة وعمل الروح القدس
"مَقَاصِدُ بِغَيْرِ مَشُورَةٍ تَبْطُلُ، وَبِكَثْرَةِ الْمُشِيرِينَ تَقُومُ" (أمثال 15: 22). إن وجود "لجنة دائمة" تراجع وتدقق وتصيغ التوصيات قبل إقرارها، هو أبلغ دليل على أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تقاد بحكمة تنظيمية عميقة لا تلغي عمل الروح القدس، بل تتكامل معه. الروح القدس يعمل في الكنيسة من خلال النظام، والترتيب، والتشاور الأخوي بين الآباء.
عندما يجلس قداسة البابا مع الآباء في اللجنة الدائمة ليبلوروا قرارات تمس حياة الملايين من الأقباط في الداخل والمهجر، فهم يمارسون أسمى درجات الأبوة والمسؤولية الرعوية، ساهرين على رعية المسيح لكي تُقاد سفينة الكنيسة دائماً إلى بر الأمان الروحي والاجتماعي.
