البابا تواضروس للتليفزيون الكرواتي: الكنيسة لا تعمل بالسياسة ولا وجود لحزب قبطي في مصر

 في تصريحات حاسمة وواضحة ترسم الخطوط الفاصلة بين الدين والسياسة، أكد قداسة البابا المعظم الأنبا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، على الموقف الثابت للكنيسة القبطية الأرثوذكسية تجاه العمل السياسي والمشاركة المجتمعية في مصر، وذلك خلال حوار خاص أُجري مع قداسته عبر التليفزيون الكرواتي.

المسئولية الروحية هي جوهر عمل الكنيسة

استهل قداسة البابا تواضروس حديثه بالتأكيد القاطع على أن المسئولية الروحية تأتي في المقام الأول وقبل كل شيء. وأوضح قداسته أن الكنيسة، بطبيعتها ورسالتها، "لا تعمل بالسياسة"، بل ترتكز مسؤوليتها بشكل أساسي وجوهري على "الصليب"، لأن إيمان جميع أبنائها ينبع من عمل الصليب الخلاصي في حياتهم.

رفض تسييس العمل الكنسي

وشدد قداسته على أن الكنيسة القبطية تعتمد على هذا المفهوم الروحي العميق في كل تفاصيل عملها، من البداية وحتى النهاية، مؤكداً بشكل حاسم أنها لا تربط نفسها بأي مسؤوليات، أو تيارات، أو توجهات سياسية متغيرة، بل تظل مؤسسة روحية خالصة تخدم خلاص النفوس.

المواطنة الحقيقية والشراكة في بناء مصر

وعلى الرغم من ابتعاد الكنيسة عن المعترك السياسي، إلا أن البابا تواضروس أوضح أن هذا لا يعني الانعزال عن الوطن. وأضاف قداسته بكلمات وطنية صادقة: "في نفس الوقت، نحن مواطنون في مصر، بلدنا الحبيبة. وبحكم هذه المواطنة، نشارك بفاعلية في بناء المجتمع، ونساهم بكل جهد في خدمة الوطن والحفاظ على استقراره".

وأشار قداسته إلى أن مبدأ "المواطنة" هو حجر الزاوية والأساس المتين الذي يجمع كافة أبناء المجتمع المصري تحت مظلة واحدة، حيث يعيش الجميع معاً، ويعملون جنباً إلى جنب من أجل إعلاء مصلحة البلد وتقدمه.

لا وجود لتكتلات أو أحزاب دينية

وفي رد حاسم على أي تكهنات أو مفاهيم مغلوطة، نفى قداسة البابا تواضروس نفياً قاطعاً وجود أي عمل سياسي مؤسسي للكنيسة، مصرحاً بأنه "لا يوجد حزب قبطي، أو أي تكتلات تُبنى على أساس ديني في مصر". واختتم قداسته التصريح بالتأكيد على أن الجميع في مصر يعيشون معاً في وحدة أصيلة ومشاركة حقيقية تتجاوز أي تصنيفات ضيقة.

قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية خلال لقاء صحفي يتحدث عن دور الكنيسة ومبدأ المواطنة في مصر.

 

تأمل روحي: أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله

لقد لخص السيد المسيح له المجد علاقة المؤمن بوطنه وبعقيدته في قاعدة ذهبية خالدة: "أَعْطُوا إِذًا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا لِلّهِ لِلّهِ". الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، عبر تاريخها الطويل، طبقت هذه الآية ببراعة؛ فهي ترفض الزج بالدين في صراعات السياسة لأن رسالتها سماوية (ما لله)، لكنها في ذات الوقت تزرع في أبنائها حب الوطن، والأمانة في العمل، والخدمة المجتمعية (ما لقيصر).

عندما يدرك المؤمن أن دوره في وطنه هو "نور وملح"، فإنه يبني مجتمعه بدافع المحبة لا بدافع التحزب. هكذا تظل الكنيسة منارة روحية صافية، ويبقى أبناؤها مواطنين صالحين يبنون وطنهم جنباً إلى جنب مع إخوتهم في الإنسانية والوطن.

تعليقات