في يوم روحي يفوح بعبق القداسة وبركة دماء الشهداء الزكية، شهد دير الشهداء العامر بجبل أخميم زيارة تاريخية ومميزة، حملت معها فرحاً روحياً كبيراً وتسليماً لبركة طالما اشتاقت إليها الكنائس، وهي رفات شهداء أخميم الأبرار.
استقبال مفرح للأنبا رافائيل في دير الشهداء بجبل أخميم
استقبل دير الشهداء بجبل أخميم نيافة الحبر الجليل الأنبا رافائيل، الأسقف العام لكنائس قطاع وسط القاهرة، في زيارة روحية مبهجة. وقد رافق نيافته في هذه الزيارة نيافة الحبر الجليل الأنبا متاؤس، أسقف ورئيس دير السيدة العذراء مريم بأخميم، إلى جانب وفد مبارك من مكرسات دير السيدة العذراء والشماسة فيبي.
وكان في استقبال الآباء الأساقفة والوفد المرافق، الأب الموقر القمص أبانوب الأخميمي، وكيل دير الشهداء، ومجمع رهبان الدير العامر، وسط أجواء سادتها المحبة والفرحة الروحية الغامرة بلقاء الآباء.
تسليم رفات شهداء أخميم بوثيقة رسمية
توجت هذه الزيارة بلحظة مهيبة ومفرحة، حيث تسلّم نيافة الأنبا رافائيل جزءاً من رفات شهداء أخميم الأبرار، مرفقاً بوثيقة رسمية مُعتمدة من قِبل رئيس الدير. وتُعد هذه الخطوة بمثابة نقل لبركة هؤلاء الشهداء العظماء لتستقر في كنائس قطاع وسط القاهرة، ليتبرك بها المؤمنون ويطلبوا شفاعتهم القوية.
وقد تركت الزيارة طابعاً خاصاً في نفوس جميع الحاضرين، حيث تذاكروا سير الشهداء العطرة وأمجادهم، وكيف قدموا دماءهم حباً في الملك المسيح، مؤكدين أن بركتهم وشفاعتهم ستظل سنداً وحارساً للكنيسة وشعبها في كل مكان.
تأمل روحي: دماء الشهداء.. بذار الكنيسة وبركتها الحية
"وَأَنْتُمْ قَدِ اقْتَرَبْتُمْ إِلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ... وَإِلَى أَرْوَاحِ أَبْرَارٍ مُكَمَّلِينَ" (عبرانيين 12: 22-23). إن استلام الكنيسة لرفات شهدائها وقديسيها ليس مجرد طقس احتفالي، بل هو إعلان حي عن استمرارية الشركة بين "الكنيسة المجاهدة" على الأرض، و"الكنيسة المنتصرة" في السماء. شهداء أخميم، الذين رووا الأرض بدمائهم في عصور الاستشهاد، لا تزال أجسادهم تحمل قوة الروح القدس وبركته.
حينما تدخل هذه الرفات المقدسة إلى كنائسنا، فهي تذكرنا بأن الإيمان الذي نعيشه اليوم قد دُفع ثمنه غالياً، وتدفعنا للتمسك بمسيحنا مهما بلغت التحديات. فهنيئاً لكنائس وسط القاهرة بهذه البركة العظيمة، ولتكن شفاعة شهداء أخميم حصناً وسلاماً لنا جميعاً.
