سر القلل والزرع الأخضر: الأنبا بافلي يدشن معمودية جديدة ويفسر عمق الطقس القبطي

 سر القلل والزرع الأخضر: الأنبا بافلي يدشن معمودية جديدة ويفسر عمق الطقس القبطي

تزخر الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بطقوس غنية تحمل في طياتها معاني روحية عميقة، تحوّل الأشياء المادية البسيطة إلى رموز سماوية. ومن بين هذه الطقوس المُفرحة، طقس "تدشين المعمودية"، الذي شهدناه مؤخراً بيد نيافة الحبر الجليل الأنبا بافلي، في كنيسة الآباء الرسل ومارمرقس الرسول (الكنيسة الصغرى) التابعة لكنيسة الشهيد مارمينا بالمندرة.

في هذا المقال على "زاوية قبطية"، نُسلط الضوء على تفاصيل هذا الطقس، ونجيب عن سؤال يتبادر إلى ذهن الكثيرين عند رؤية صور التدشين: لماذا نستخدم القلل الفخارية والزرع الأخضر في تدشين المعمودية؟

رمزية الزرع الأخضر والرائحة الذكية

عند إعداد المعمودية للتدشين، يتم إحضار مياه وتوضع فيها نباتات خضراء عطرية مثل النعناع، أو الريحان، أو الياسمين (حسب المتاح). هذا الاختيار ليس عشوائياً، بل يحمل بُعدين روحيين:

  • رائحة المسيح الذكية: ترمز الرائحة العطرة المنبعثة من هذه النباتات إلى "رائحة المسيح الذكية" التي يفوح بها المُعمد بعد نواله سر المعمودية.

  • النضارة والحياة الجديدة: يعبر اللون الأخضر عن النضارة الروحية والحياة الجديدة التي ينالها الإنسان بميلاده الثاني من الماء والروح في جرن المعمودية.

سر استخدام القلل الفخارية

يتم ملء جرن المعمودية في هذا الطقس باستخدام "القلل الفخارية". تاريخياً وطقسياً، كان الآباء أحياناً يقومون بكسر هذه القلل بعد الانتهاء من استخدامها؛ والسبب في ذلك هو ضمان عدم استخدامها مرة أخرى في أي أغراض شخصية أو دنيوية. وفي وقتنا الحالي، قد لا تُكسر هذه القلل في بعض الأماكن، ولكن تظل القاعدة الطقسية ثابتة: لا يجوز استخدامها استخداماً شخصياً أو أخذها كبركة للمنازل، لأنها أصبحت أدوات مخصصة حصرياً لطقس التدشين المقدس.

خطوات طقس التدشين

تبدأ الخطوات العملية للتدشين بقيام الأب الأسقف (نيافة الأنبا بافلي في هذا الحدث) بأخذ حزمة من الورق الأخضر العطري، واستخدامها لرش جرن المعمودية بالماء. بعد ذلك، يتم تجفيف جرن المعمودية تماماً وبعناية فائقة، تمهيداً للخطوة الأهم، وهي نزول الأب الأسقف لتدشين الجرن بمسحه بـ "زيت الميرون المقدس"، ليصبح رحماً روحياً يلد أبناءً جدداً للكنيسة وللمسيح.

رسالة من "زاوية قبطية": كل طقس في كنيستنا، مهما بدا بسيطاً، هو عظة مرئية تُقربنا من فهم أسرار الله. المعمودية هي باب السماء، والزرع الأخضر يذكرنا دائماً بأن حياتنا في المسيح يجب أن تكون خضراء، مُثمرة، وتفوح منها رائحة القداسة.



تعليقات