في إطار دور الانعقاد السنوي المكثف للجان المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تواصل الكنيسة دراسة وترتيب أوراق خدمتها الروحية والرعوية. وقد شهد مساء اليوم نشاطاً ملحوظاً بعقد اجتماعات اثنتين من أهم اللجان المجمعية التي تمس العصب الروحي والاجتماعي للكنيسة: وهما "لجنة الطقوس" و"لجنة الأسرة".
نشاط مكثف للجنة الطقوس المجمعية
بدأت الفعاليات المسائية بانعقاد اجتماع "اللجنة المجمعية للطقوس"، وهي اللجنة المعنية بالحفاظ على الهوية الليتورجية والتراثية للكنيسة. وقام مقررو اللجان الفرعية بتقديم تقارير وافية عن الأنشطة والأعمال التي تم إنجازها خلال الفترة الماضية.
وتلعب هذه اللجنة دوراً محورياً من خلال لجانها الفرعية المتخصصة، والتي تشمل:
لجنة الليتورجيا: لمتابعة الصلوات والترتيبات الطقسية.
لجنة الألحان: للحفاظ على التسليم الكنسي للألحان القبطية.
لجنة الاعتراف بالقديسين: لدراسة سير الشهداء والقديسين المعاصرين تمهيداً للاعتراف المجمعي بهم.
لجنة اللغة القبطية ولجنة التراث القبطي: لحماية الجذور اللغوية والتاريخية للكنيسة.
لجنة الترجمة: لنقل التراث القبطي لِلغات الأخرى لخدمة أبناء الكنيسة في المهجر.
لجنة الأسرة: رعاية شاملة من الإعداد للزواج وحتى الطفولة
وعقب انتهاء اجتماع لجنة الطقوس مباشرة، انعقد اجتماع "اللجنة المجمعية للأسرة"، والتي تضع نصب أعينها بناء "الكنيسة البيتية" السليمة. استعرض مقررو اللجان الفرعية إنجازاتهم والتحديات التي تواجه الخدمة الأسرية في الوقت الراهن.
وتتفرع من لجنة الأسرة عدة لجان حيوية تغطي كافة المراحل العمرية والاجتماعية، وتضم:
لجنة الإعداد للزواج: لتأهيل المخطوبين وبناء وعي أسري مسيحي سليم.
لجنة المتزوجين: لتقديم الدعم والمتابعة الروحية للأسر.
لجان الفئات العمرية والنوعية: مثل لجنة الطفولة، ولجنة الرجال، ولجنة خدمة المرأة، بالإضافة إلى "لجنة الحكماء" التي تسهم في حل النزاعات الأسرية بحكمة أبوية ورعوية.
صياغة التوصيات للجلسة الختامية
وفي ختام هذه الاجتماعات المثمرة، اتفق الآباء أعضاء اللجنتين على صياغة مجموعة من التوصيات والقرارات الهامة، بناءً على التقارير المقدمة، وذلك تمهيداً لرفعها وعرضها للمناقشة والإقرار خلال الجلسة العامة الختامية للمجمع المقدس برئاسة قداسة البابا.
تأمل روحي: الكنيسة.. روح ونظام، عقيدة وحياة
"فَإِنَّ الرَّجُلَ هُوَ رَأْسُ الْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا رَأْسُ الْكَنِيسَةِ" (أف 5: 23). عندما يجتمع المجمع المقدس ليناقش "الطقوس" ثم يعقبها مباشرة بمناقشة شؤون "الأسرة"، فهذه رسالة لاهوتية عميقة تؤكد أن الكنيسة لا تفصل بين العبادة والحياة العملية. الطقس ليس مجرد قوالب جامدة، بل هو الأكسجين الروحي الذي تتنفسه الأسرة المسيحية لكي تحيا في سلام.
الاعتناء بالإعداد للزواج جنباً إلى جنب مع الاعتناء بالألحان واللغة القبطية، يخبرنا أن الكنيسة تسعى لبناء إنسان مسيحي متكامل؛ يعرف كيف يسبح إلهه بلغة الكنيسة وتراثها، ويعرف في الوقت ذاته كيف يبني بيتاً مسيحياً مقدساً يكون فيه المسيح هو رب البيت.
