"أظهرت عظم اهتمامك بي".. قصة الخلاص الشخصي في روعة القداس الغريغوري

 "أظهرت عظم اهتمامك بي".. قصة الخلاص الشخصي في روعة القداس الغريغوري

يتميز القداس الغريغوري في كنيستنا القبطية الأرثوذكسية بطابعه الوجداني الفريد؛ فهو حوار شخصي جداً، يُخاطب فيه المُصلي الابن الكلمة (السيد المسيح) مباشرة، ويستخدم صيغة المتكلم المفرد ليُشعر كل إنسان أن قصة الخلاص كُتبت خصيصاً من أجله.

ومن أعمق وأجمل الأجزاء في هذا القداس، تلك القطعة التي تلخص تدبير الخلاص من الصليب حتى المجيء الثاني، والتي تتضرع فيها الكنيسة قائلة: "أتيت إلى الذبح مثل خروف حتى إلى الصليب أظهرت عظم اهتمامك بي، قتلت خطيئتي بقبرك، أصعدت باكورتي إلى السماء، أظهرت لي إعلان مجيئك هذا الذي تأتي فيه لتدين الأحياء والأموات وتعطي كل واحد كأعماله".

في هذا التأمل على "زاوية قبطية"، نتوقف أمام هذه الكلمات لنتذوق حلاوة وعمق اللاهوت الممزوج بالحب.

1. اهتمام إلهي يفوق الوصف

"أتيت إلى الذبح مثل خروف حتى إلى الصليب أظهرت عظم اهتمامك بي" هنا يقف العقل البشري مذهولاً أمام هذا "الاهتمام". خالق الكون ضابط الكل، يهتم بـ "ي أنا" الضعيف والخاطئ لدرجة أنه يُسلم نفسه للذبح كخروف وديع لا يفتح فاه! الصليب هنا ليس مجرد حدث تاريخي، بل هو الإعلان الأعظم عن مقدار اهتمام الله بشخصك؛ أنت لست رقماً في وسط الملايين، أنت موضوع اهتمام إلهي كلفه دمه القدوس.

2. من موت الخطية إلى مجد السماء

"قتلت خطيئتي بقبرك، أصعدت باكورتي إلى السماء" لم ينتهِ العمل عند الصليب، بل امتد للقبر الذي لم يعد مكاناً للموت، بل أصبح "مقبرة للخطية" ذاتها. المسيح نزل ليميت خطيئتي، ثم قام وصعد ليأخذ "باكورتي" (طبيعتي البشرية) ويُجلسها في عن يمين الآب. هذا الرقي بطبيعتنا البشرية الساقطة هو ذروة الحب؛ لقد أخذ الذي لنا (الجسد والموت) وأعطانا الذي له (الحياة والمجد).

3. نظرة نحو الأبدية

"أظهرت لي إعلان مجيئك.. لتدين الأحياء والأموات وتعطي كل واحد كأعماله" بعد أن يطير بنا القداس في سماء الحب والفداء، يعود ليوقظ فينا روح السهر والاستعداد. هذا الإله المحب الذي صُلب من أجلي، هو ذاته الديان العادل الذي سيأتي في مجده. هذا التذكير ليس للتخويف، بل لضبط بوصلة الحياة؛ فمن أدرك عظم هذا الاهتمام الإلهي، لا يسعه إلا أن يقدم أعمالاً تليق بهذا الحب العظيم استعداداً للقائه.

رسالة من "زاوية قبطية": في المرة القادمة التي تحضر فيها القداس الغريغوري وتسمع الكاهن يصلي هذه القطعة، أغمض عينيك، وضع اسمك مكان حرف الياء (اهتمامك بي، خطيئتي، باكورتي)، ودع هذا الحب الإلهي الشخصي يغسل قلبك ويجدد عهدك مع الله.



تعليقات