حلم الـ 20 عاماً يتحقق: قصة استلام الأقباط لكنيسة "ماريا فون زيجه" بالنمسا
"ربنا بيحقق أي حلم صالح".. بهذه الكلمات المعزية، يمكننا أن نلخص قصة واحدة من أجمل المعجزات المعاصرة التي شهدتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في المهجر، وتحديداً في النمسا. إنها قصة كنيسة "ماريا فون زيجه"، التي بدأت بحلم عابر في قلب نيافة الأنبا جابرييل، وانتهت بصرح قبطي عظيم يشهد لعمل الله.
حلم مؤجل من 20 عاماً
يروي نيافة الأنبا جابرييل بداية القصة التي تعود لعقدين من الزمان قائلاً: "منذ حوالي 20 سنة، كنت أمُرّ من الشارع الذي تقع فيه هذه الكنيسة العريقة. كنت وقتها لا أزال أدرس اللغة القبطية والعقيدة، وكنت أكتفي بتأمل جمال الكنيسة من الخارج دون أن أدخلها. حينها، تساءلت في نفسي: هل يمكن أن يأتي يوم تمتلك فيه الكنيسة القبطية كنيسة بهذا الجمال؟ ولكن سرعان ما تراجعت وقلت لنفسي: بلاش تحلم، وطويت هذه الفكرة تماماً."
شرارة العودة.. وترتيب إلهي عجيب
مرت السنوات، وبدأت رغبة قوية تنمو بين الأقباط في النمسا لشراء هذه الكنيسة بالذات. وفي أحد الأيام، أثناء سير نيافة الأنبا جابرييل مع الدكتور ساركو، طرح عليه الأخير سؤالاً غيّر مجرى الأحداث: "ما رأيك أن نفكر في شراء كنيسة ماريا فون زيجه؟".
لم يكن نيافته يعرف موقعها بالتحديد، فاصطحبه الدكتور ساركو لزيارتها. وما إن وطأت قدماه باب الكنيسة، حتى استيقظ حلم الـ 20 عاماً من جديد، ولكن هذه المرة كحقيقة تقترب.
رد سماوي سريع: في اليوم التالي، سافر نيافة الأنبا جابرييل إلى زيورخ بسويسرا، ومن فندقه أرسل رسالة يعبر فيها عن رغبة الأقباط في شراء الكنيسة. جاء الرد من نيافة الكاردينال سريعاً وجميلاً بشكل يفوق التوقعات: "هذا صوت ربنا". هذا الرد كان الدافع القوي لاستكمال الخطوات.
هدية للكنيسة وعمل معماري ضخم
بفضل المحبة الكبيرة والتعاون، تكللت المساعي بالنجاح، وتم استلام الكنيسة لتصبح، كما يصفها الأنبا جابرييل، "هدية ليس فقط للأقباط في النمسا، بل هدية لقداسة البابا أيضاً."
وقد وُضعت الكنيسة تحت رعاية أبونا ثيؤدور (من دير القديس العظيم الأنبا أنطونيوس بالنمسا)، والذي بذل جهداً جباراً في خدمتها وتجديدها بشكل شامل وعصري، شمل:
نظام تدفئة متطور: تم تركيب تدفئة تحت الأرض بطريقة استثنائية، تطلبت الحفر لعمق حوالي 150 متراً لاستخراج الطاقة الحرارية من باطن الأرض، وهو إنجاز هندسي بالغ الصعوبة.
تجديدات شاملة: شملت تركيب أرضيات جديدة، تجديد قاعات الكنيسة، تجهيز المعمودية المقدسة، والاهتمام البالغ بالشكل الخارجي والجمالي للمبنى.
في ختام كلمته، قدّم نيافة الأنبا جابرييل شكراً خاصاً لأبونا ثيؤدور على تعبه ومحبته، وطلب بركة وكلمة من نيافة الكاردينال ليشاركهم هذه الذكرى الطيبة، مؤكداً لنا درساً روحياً عميقاً: لا تتوقف عن الحلم، فالله أمين وقادر أن يحقق كل حلم صالح في وقته.
