في ذكرى استشهاده: كيف روى "الأسد المرقسي" كاروز الديار المصرية بذور الإيمان بدمائه؟

 في ذكرى استشهاده: كيف روى "الأسد المرقسي" كاروز الديار المصرية بذور الإيمان بدمائه؟

​تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في (30 برمودة / 8 مايو) بعيد استشهاد مؤسسها وشفيعها، القديس العظيم مارمرقس الرسول والإنجيلي، كاروز الديار المصرية. هذا اليوم ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو احتفال بميلاد الكنيسة القبطية التي ارتوت وتأسست على دماء هذا الأسد المزمجر بالحق، والذي أضاء ظلمة الوثنية بنور الإيمان المسيحي. في هذا المقال على "زاوية قبطية"، نتأمل في اللحظات الأخيرة والمجيدة من حياة شفعينا.

​الأسد الذي تحدى الوثنية

​يُرمز للقديس مارمرقس بـ "الأسد"، ليس فقط لأن إنجيله يبدأ بقوة زئير الأسد الروحي، بل لشجاعته الفائقة في دخول مدينة الإسكندرية، التي كانت حينها عاصمة للفلسفة ومعقلاً لعبادة الأوثان. لم يهب الأسد المرقسي قوة الرومان ولا غضب الوثنيين، بل كرز بشجاعة، فآمن الكثيرون وتأسست الكنيسة.

​يوم الاستشهاد: عرس في شوارع الإسكندرية

​في عيد الفصح عام 68م، تزامن احتفال المسيحيين بالقيامة المجيدة مع احتفال الوثنيين بعيد إلههم "سيرابيس". امتلأ الوثنيون غيظاً من نجاح خدمة مارمرقس، فهاجموا الكنيسة في منطقة "بوكاليا" (دار البقر) بالإسكندرية، وألقوا القبض على القديس.

​ربطوا حَبلاً في عنقه وبدأوا يسحلونه في شوارع المدينة العظيمة وطرقاتها الوعرة وهم يصرخون: "جُروا الثور في دار البقر!". تمزق جسده الطاهر وتخضبت أرض الإسكندرية بدمائه الزكية، بينما كان هو يُصلي شاكراً الله الذي حسبه مستحقاً للتألم من أجل اسمه.

​تعزية سماوية وإكليل لا يفنى

​في المساء، ألقوه في السجن، وهناك حدث اللقاء الأعظم؛ حيث ظهر له السيد المسيح بنفسه، وعزّاه وشفاه، وأعطاه السلام قائلاً: "يا مرقس الإنجيلي الطيب، قد كُتب اسمك في سفر الحياة". وفي اليوم التالي، أعاد الوثنيون سحله في الشوارع حتى أسلم روحه الطاهرة ونال ثلاثة أكاليل: إكليل الرسولية، وإكليل البشارة، وإكليل الشهادة.

​تأمل من "زاوية قبطية":

نحن مدينون بإيماننا ومسيحيتنا لدم ودموع وعرق هذا القديس العظيم. فليتنا نتمسك بالإيمان الذي سلمه لنا، ونعيش روح الشجاعة المرقسية. بركة شفاعة كاروز ديارنا المصرية فلتكن معنا جميعاً، آمين.






تعليقات