تأمل للأنبا يؤانس: "حط ربنا بينك وبين الضيقة".. كيف تقلب الصلاة الموازين؟
في أوقات الأزمات والمشاكل المعقدة التي تبدو بلا حل، يقف الإنسان حائراً وضعيفاً. لكن الكنيسة تُعلمنا دائماً أن هناك مفتاحاً سحرياً يفتح الأبواب المغلقة. في تأمل روحي عميق، يقدم لنا نيافة الحبر الجليل الأنبا يؤانس قاعدة ذهبية لمواجهة أعتى المشاكل: "حط ربنا بينك وبين الضيقة، وربنا هيحل الموضوع من زاوية ما تخطرش على بالك خالص."
قصة أستير ومردخاي: حين يتدخل الله
لتبسيط هذا المعنى، يستحضر الأنبا يؤانس قصة توراتية عظيمة تُظهر تدبير الله العجيب، وهي قصة مردخاي والملكة أستير مع الوزير الشرير هامان.
كان هامان يكره مردخاي بشدة لرفضه السجود له، ولم يكتفِ بالرغبة في الانتقام منه شخصياً، بل استصدر أمراً ملكياً بإبادة شعب اليهود بأكمله. في تلك اللحظة الحاسمة، أرسل مردخاي إلى قريبته الملكة أستير يخبرها بالكارثة. ماذا فعلت أستير؟ لم تعتمد على منصبها أو جمالها، بل "حطت ربنا بينها وبين الضيقة".
صلاة أستير: صرخة من لا رجاء له
لجأت أستير إلى الصوم والصلاة، ورفعت للرب طلبة قوية (مذكورة في سفر أستير - الإصحاح 14) قائلة:
"إيانا فأنقذنا بيدك يا رب، وأعني أنا التي لا معين لها سواك، أيها الرب العالم بكل شيء، أيها الرب الإله القدير على الجميع، فاستجب لأصوات الذين ليس لهم رجاء غيرك".
يُشير الأنبا يؤانس إلى أن هذه الصلاة العميقة هي ذات المفهوم الذي نصليه في الكنيسة القبطية في أوشية المرضى حين نقول: "يا رجاء من لا رجاء له".
تدبير إلهي من زاوية غير متوقعة
كيف استجاب الله؟ لم يرسل جيوشاً، بل تدخل بطريقة لا تخطر على بال بشر. في ليلة من الليالي، أطار الله النوم من عين الملك، فطلب أن يُقرأ أمامه سفر أخبار المملكة. بالصدفة (التي هي في الحقيقة تدبير إلهي)، قُرئت حادثة كان مردخاي قد أنقذ فيها حياة الملك من مؤامرة اغتيال.
قرر الملك تكريم مردخاي في نفس اللحظة التي دخل فيها هامان ليطلب صلب مردخاي! وسأل الملك هامان: "ماذا يُصنع للرجل الذي يُسر الملك بتكريمه؟" فظن هامان المتكبر أن الكلام عنه، واقترح تكريماً استثنائياً، ليأمره الملك بتنفيذ هذا التكريم لمردخاي!
وفي النهاية، انقلبت الموازين تماماً؛ صُلب هامان على ذات الخشبة التي أعدها لمردخاي، ونجا الشعب بأكمله.
رسالة اليوم:
مهما كانت المشكلة التي تواجهها اليوم معقدة، ومهما بدت الأبواب مغلقة، تذكر نصيحة الأنبا يؤانس: ادخل مخدعك، ضع الله بينك وبين مشكلتك، وصلي صلاة الملكة أستير. ثق أن إلهنا يملك حلولاً لا حصر لها، وسيتدخل من زاوية لم تكن تتخيلها أبداً.
