الأسد المزمجر وكاروز الديار المصرية: محطات في حياة القديس مارمرقس الإنجيلي البشير

 الأسد المزمجر وكاروز الديار المصرية: محطات في حياة القديس مارمرقس الإنجيلي البشير

​تحتفظ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمكانة فريدة ومميزة للقديس العظيم مارمرقس الرسول، فهو ليس فقط أحد الإنجيليين الأربعة، بل هو الأب المؤسس لكنيسة الإسكندرية وكاروز الديار المصرية الذي أضاء بلادنا بنور الإيمان المسيحي. في هذا المقال على مدونة "زاوية قبطية"، نستعرض محطات من حياته، وإنجيله، والدروس الروحية العميقة من سيرته.

​من هو القديس مرقس؟ (نشأته وبداياته)

​اسمه العبري "يوحنا" ومعناه "الله حنان"، واسمه الروماني "مرقس" ومعناه "المطرقة". وُلد في أورشليم، وتربى في بيت تقي؛ فأمه هي القديسة "مريم" (إحدى المؤمنات الأوائل)، وكان بيتها هو الكنيسة الأولى التي اجتمع فيها الرسل والمؤمنون للصلاة، وفيه تأسس سر التناول (علية صهيون).

​إنجيل مرقس: إنجيل العمل والقوة

​كتب القديس مرقس إنجيله في روما حوالي سنة 61م، وهو يتميز بأسلوب فريد:

​التركيز على الأفعال: اهتم الإنجيل بسرد أعمال السيد المسيح ومعجزاته القوية أكثر من سرد الأقوال والمواعظ الطويلة.

​المسيح الخادم المتألم: أظهر السيد المسيح في صورة "ابن الله" والخادم القوي الذي يجول يصنع خيراً.

​أسلوب الكتابة: يتميز إنجيله بالبساطة، والسرعة، والإيقاع المتلاحق للأحداث.

​الأسد: رمز القديس مرقس

​يُرمز للقديس مرقس في الكنيسة بـ "الأسد"، وذلك لعدة أسباب روحية:

​يرمز إلى الشجاعة والقوة في الكرازة.

​لأن إنجيله يبدأ بصوت زئير الأسد الروحي: "صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ" (مرقس 1: 3).

​البداية القوية والمهيبة لإنجيله التي تبرز قوة السيد المسيح.

​رحلة الكرازة وتأسيس كنيسة الإسكندرية

​كان القديس مرقس شريكاً في الخدمة، حيث رافق القديسين بولس وبرنابا في رحلاتهما التبشيرية. شملت خدمته مدناً كبرى مثل أورشليم، أنطاكية، وروما. لكن إسهامه الأعظم كان مجيئه إلى مصر، وتحديداً الإسكندرية، حيث بشّر بالمسيحية، وأسس أول وأعظم مدرسة لاهوتية في العالم المسيحي (مدرسة الإسكندرية اللاهوتية)، وقاد جموعاً غفيرة إلى الإيمان.

​إكليل الشهادة ودروس من حياته

​تميز مارمرقس بفضائل عظيمة أبرزها: الشجاعة، الأمانة، التواضع، والمحبة الباذلة. وقد تُوجت هذه الفضائل بنواله إكليل الشهادة في مدينة الإسكندرية، حيث ظل ثابتاً على إيمانه حتى النفس الأخير.

​ماذا نتعلم من حياته؟

​الخدمة الحقيقية تحتاج إلى أمانة وإخلاص تام لله.

​الله يستخدم كل إنسان مستعد لتكريس حياته من أجل نشر كلمته.

​الشجاعة والثبات هما مفتاح النجاح الروحي وتأسيس عمل يدوم عبر الأجيال.

​بركة صلوات كاروز ديارنا المصرية فلتكن معنا جميعاً، آمين.



تعليقات