لقطة عفوية تأسر القلوب: البابا تواضروس يقدم درساً عملياً في التواضع والأبوة (قصة المايك والشماس)

 لقطة عفوية تأسر القلوب: البابا تواضروس يقدم درساً عملياً في التواضع والأبوة (قصة المايك والشماس)

​في زحمة الأحداث الرسمية والطقوس الكنسية المهيبة، تبرز أحياناً مواقف عفوية بسيطة تترك أثراً عميقاً في النفوس أكثر من مئات العظات. هذا بالضبط ما حدث في لقطة عفوية لقداسة البابا تواضروس الثاني، نشرتها الصفحة الرسمية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والتي تداولها الأقباط بمحبة وإعجاب كبيرين. في "زاوية قبطية"، نتوقف أمام هذا المشهد لنقرأ ما وراء التفاصيل.

​الموقف ببساطة: عين الراعي التي تلاحظ أدق التفاصيل

​أثناء إحدى الصلوات، كان أحد الشمامسة يتلو المردات، ولكن الصوت كان ينقطع بشكل متكرر. حاول البعض تدارك الموقف بتقديم ميكروفون آخر للشماس، لكن المشكلة ظلت مستمرة. هنا، تدخلت "عين الراعي" التي تهتم بأدق التفاصيل؛ فقد لاحظ قداسة البابا تواضروس أن العطل ليس في الجهاز، بل في "طريقة إمساك الشماس للمايك".

​وبدلاً من أن يوجه قداسته أحد الخدام أو الكهنة للتدخل وحل المشكلة، قام بمنتهى البساطة والهدوء، وتوجه بنفسه نحو الشماس، وبابتسامة أبوية حانية، قام بتعديل زاوية الميكروفون في يد الشماس ليكتمل اللحن بسلام.

​لماذا نتوقف عند هذه اللقطة العادية؟

​قد يرى البعض أن الموقف بسيط أو "عادي" ولا يستحق كل هذا التوقف، ولكن الحقيقة الروحية تؤكد أن "الأمور العادية حينما تصدر من قامات كبيرة، تُصبح استثنائية". هذه اللقطة تحمل لنا عدة دروس:

​التواضع العملي: البطريرك، الجالس على كرسي مارمرقس، لم تمنعه مهابته من القيام بفعل بسيط لمساعدة شماس يخدم في الخورس.

​الأبوة الحانية: الابتسامة التي صاحبت تصحيح الخطأ تعكس روح الأبوة التي لا تُحرج أبناءها، بل تسندهم وتقومهم بحب.

​المسؤولية والانتباه: القائد الحقيقي هو من يشارك في حل المشكلة بنفسه، مهما كانت صغيرة.

​رسالة من "زاوية قبطية":

عظمة كنيستنا تتجلى في بساطة رعاتها. هذه اللقطة هي ترجمة حية لوصية السيد المسيح: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ كَبِيراً فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِماً". نُصلي أن يحفظ الرب حياة قداسة البابا تواضروس الثاني، ليديم لنا هذه الأبوة الحانية والبساطة المليئة بالعمق.





تعليقات