لحن "أجيوس الفرايحي": هل هو لحن قديم؟ الراهب إبرام الأبنوبي يكشف حكاية عازف الناي الذي وضعه
تُعد الألحان القبطية إرثاً روحياً ممتداً عبر الأجيال، ولكن هل تساءلت يوماً عن الجذور التاريخية للألحان التي نرددها اليوم؟ في هذا المقال على "زاوية قبطية"، نستعرض دراسة موسيقية وتاريخية شيقة قدمها الأب الراهب إبرام الأبنوبي، نكشف من خلالها حقائق مذهلة حول أحد أشهر الألحان الكنسية: "لحن أجيوس الفرايحي"، ونوضح الفرق بين الألحان المسلمة القديمة وتلك المستحدثة.
حكاية "أجيوس الفرايحي" والمعلم جرجس سعد
يوضح أبونا إبرام الأبنوبي أن الكثيرين يعتقدون أن لحن "أجيوس الفرايحي" يعود إلى القرون الأولى، لكن الحقيقة البحثية تشير إلى أن عمره يتراوح بين 110 إلى 120 عاماً كحد أقصى. صاحب هذا اللحن هو المعلم المبدع "جرجس سعد"، الذي امتلك موهبة جبارة لدرجة أنه كان عازفاً متمكناً لآلة "الناي" في فرقة كوكب الشرق أم كلثوم.
اعتزل المعلم جرجس الفن لاحقاً ليتفرغ لخدمة الكنيسة، وصاغ هذا اللحن بعبقرية موسيقية. ويشير الأب الراهب إلى أن نسبة اللحن للمعلم ميخائيل البتانوني جاءت نتيجة قيام الأخير بتسجيله بصوته، مما رسخ في الأذهان أنه مؤلفه، رغم أنه في الأصل لحن مستحدث.
اللحن السكندري: الأصل والأقدمية
إذا بحثنا عن الأصل، يأخذنا أبونا إبرام إلى "اللحن السكندري" لـ أجيوس. هذا اللحن هو الأقدم تاريخياً، ويتميز بأنه استمد أجزاءه من لحن "السنجاري" العريق.
وقد تسلم هذا اللحن المعلم "نجيب السكندري"، وبما أنه لم يترك تسجيلات صوتية، قام المعلم "صبحي قلته" بتوثيقه وتسجيله. ويضع الراهب إبرام قاعدة هامة هنا: "كلما كان اللحن أقدم، كان أكثر عمقاً وأقرب لروح وتأثير الألحان القبطية القديمة".
حقيقة "نصوص الأهرامات" واللحن رقم 567
رداً على التساؤلات حول المقطوعة الموسيقية التي تُعرف بـ "ترتيلة نصوص الأهرامات رقم 567"، أوضح أبونا إبرام أنه تم التواصل مع مؤلفها (المدعو أحمد) عبر وسطاء في لندن لاستيضاح الأمر. وتبين أن المؤلف يستمع بكثرة للألحان القبطية والمصرية، وقام بتأليف هذه المقطوعة من وحي خياله متأثراً بما يسمعه، مشدداً على أهمية تصحيح هذا الاعتقاد الخاطئ بنسبة اللحن لجذور فرعونية.
موقف الكنيسة من الألحان المستحدثة
يلخص الأب الراهب إبرام الأبنوبي القضية في نقطة جوهرية: المشكلة ليست في كون اللحن المستحدث "صح أم خطأ" موسيقياً، بل في رفض فكرة العشوائية والسماح بتأليف ألحان جديدة قد تفقِد الطقس هويته وتتحول إلى قواعد يصعب إلغاؤها (مثل أجيوس الفرايحي وقطعة طوز إبنو في خميس العهد). التدقيق الآن يحتم علينا التمييز بين ما هو "مُستلم" وما هو "مستحدث" للحفاظ على نقاوة تراثنا.
تأمل من "زاوية قبطية":
كل الشكر للآباء والباحثين، أمثال أبونا إبرام الأبنوبي، الذين يغوصون في أعماق تاريخنا الكنسي ليقدموا لنا وعياً وفهماً يزيد من عمق تسبيحنا.
