أبونا تادرس يعقوب ملطي: "إنجيل مُعاش" ومشهد مهيب في عشية عيد مارمرقس بالإسكندرية

 أبونا تادرس يعقوب ملطي: "إنجيل مُعاش" ومشهد مهيب في عشية عيد مارمرقس بالإسكندرية

​في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المعاصر، تبرز أسماء حُفرت بحروف من نور في قلوب وعقول المؤمنين، ويُعد الأب الموقر القمص تادرس يعقوب ملطي حالة روحية فريدة وخاصة جداً. وفي عشية عيد استشهاد كاروز الديار المصرية، مارمرقس الرسول، شهدت الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية مشهداً روحياً تتجلى فيه كل معاني الأبوة، التلمذة، وإنكار الذات.

​محبة تفيض من الجميع

​لم يكن حضور أبونا تادرس في الكاتدرائية مجرد حضور تقليدي، بل كان طاقة من الفرح والسلام سرت في أرجاء المكان. الجميل والمُلفت كان حالة الإجلال والمحبة الصادقة التي أحاطته من الجميع؛ بدءاً من أصغر طفل في الشعب، وصولاً إلى نيافة الحبر الجليل الأنبا بافلي، الأسقف العام. هذا التقدير العفوي هو ثمرة طبيعية لمحبة كبيرة لرجل أفنى عمره في خدمة الكنيسة، وقدم أبوة حانية لا تزال تفيض عطاءً رغم ظروف المرض والتقدم في العمر.

​إنجيل يُقرأ بالروح لا باللسان

​من أعمق اللقطات التي حبست الأنفاس في تلك العشية المباركة، كانت لحظة قراءة الإنجيل. نظراً لظروفه الصحية، جلس أبونا تادرس ليقرأ الكلمة المقدسة، وفي مشهد يعكس قمة التلمذة والمحبة، التف حوله الآباء الكهنة ليعاونوه؛ أحدهم يمسك له "المايكروفون"، وآخر يحمل "القطمارس"، وثالث يُضيء له شاشة الهاتف المحمول ليُسهل عليه الرؤية بسبب ضعف نظره الناجم عن تقدم العمر.

​ورغم أن صوته كان خافتاً، إلا أن مهابة الإنجيل وجماله كانت تملأ الكاتدرائية. لقد كان جلياً أن أبونا تادرس لم يكن يقرأ بلسانه فحسب، بل بقلبه وروحه المتشبعة بالكلمة.

​الكتاب المقدس المحفور في القلب

​لمن يعرف أبونا تادرس وتفاسيره العميقة، يدرك تماماً أنه ربما لم يكن يرى بعض الكلمات بوضوح، لكنه كان ينطقها بسلاسة من كثرة حفظه وعشرته الطويلة مع الكتاب المقدس. هو حقاً "إنجيل مُعاش" يسير على الأرض، ومكتبة روحية متحركة نهلت منها أجيال متتالية.

​رسالة من "زاوية قبطية":

نرفع قلوبنا بالشكر لله الذي منحنا آباءً قديسين في جيلنا، ونُصلي أن يحفظ الرب حياة أبينا القمص تادرس يعقوب ملطي، ليبقى دائماً بركة ودرساً حياً نتعلم منه معاني المحبة، والتواضع، والارتباط بكلمة الله.





تعليقات