كواليس القرعة الهيكلية: الأنبا رافائيل يكشف كيف رفض الأنبا موسى البطريركية وتدبير الله لاختيار البابا تواضروس
كثيراً ما تتدخل العناية الإلهية لاختيار الرعاة بطرق تفوق تخيلاتنا البشرية، لتُثبت الأيام لاحقاً حكمة هذا الاختيار ودقته. في شهادة تاريخية وروحية مؤثرة، كشف نيافة الحبر الجليل الأنبا رافائيل، الأسقف العام لكنائس وسط القاهرة، عن كواليس لم تُنشر من قبل حول فترة الترشيح للكرسي البطريركي، والتي تُظهر عمق التواضع والمحبة بين آباء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
توقعات البشر مقابل تواضع الكبار
في تلك الفترة الحساسة من تاريخ الكنيسة، كانت جميع التوقعات والأنظار تتجه نحو نيافة الأنبا موسى، أسقف الشباب، ليتم تزكيته للجلوس على كرسي مارمرقس. ورغم الشعبية الجارفة والمحبة الكبيرة التي يحظى بها، إلا أن المفاجأة كانت في رفضه القاطع والحازم لهذا الترشيح. لم يكن رفضاً مجرداً، بل كان درساً عملياً في إنكار الذات والهروب من المجد الباطل.
ثقافة "تقديم الآخر" في كنيستنا
لم يكتفِ الأنبا موسى بالانسحاب بهدوء، بل جسّد العظمة الحقيقية بتشجيع غيره على التقدم للمسؤولية. بدأ نيافته في تشجيع الأنبا رافائيل نفسه للترشح، رغم أن الأنبا رافائيل كان يرى نفسه بعيداً تماماً عن تحمل هذه المسؤولية الجسيمة.
وفي ذات السياق، برز الدور الأبوي والحكيم لمثلث الرحمات (أو القائم مقام حينها) نيافة الأنبا باخوميوس، مطران البحيرة، الذي شجع الآباء على تقديم وتزكية اسم نيافة الأنبا تواضروس (قداسة البابا تواضروس الثاني حالياً) ليكون ضمن المرشحين.
الاختيار الإلهي والتوازن المثالي
في النهاية، رتبت العناية الإلهية من خلال "القرعة الهيكلية" أن يقع الاختيار على قداسة البابا تواضروس الثاني. وفي شهادة صادقة ومجردة من الأنبا رافائيل، أكد أن البابا تواضروس يمتلك "توازناً مميزاً جداً بين الإدارة الحكيمة، والعمق الروحي، والقدرة على التعليم"، وهو ما احتاجته الكنيسة بشدة في تلك المرحلة التاريخية الدقيقة.
دروس روحية من الكواليس:
القيادة دعوة وليست سعياً: الله هو من يختار خدامه ويُعدهم للمسؤولية في الوقت المناسب.
عظمة إنكار الذات: التواضع الحقيقي يتجلى في الفرح بنجاح الآخرين ودفعهم للأمام، كما فعل الأنبا موسى والأنبا باخوميوس.
التدبير الإلهي الصالح: قد لا نفهم حكمة الله في لحظتها، لكن الأيام تُثبت دائماً أن اختياره هو الأصلح للكنيسة.
نُصلي أن يحفظ الرب كنيسته بصلوات أبينا الرعاي قداسة البابا تواضروس الثاني وشريكيه في الخدمة الرسولية الأنبا موسى والأنبا رافائيل.
