"إيليا الجديد".. معجزة السحابة النورانية وعودة الأنبا شنودة رئيس المتوحدين من مجمع أفسس

 "إيليا الجديد".. معجزة السحابة النورانية وعودة الأنبا شنودة رئيس المتوحدين من مجمع أفسس

​يمتلئ تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بصفحات مضيئة من المعجزات التي تؤكد عمل الله العجيب مع قديسيه الذين أنكروا ذواتهم واتضعوا من أجله. من بين هذه القصص المذهلة، تبرز معجزة عودة القديس العظيم الأنبا شنودة رئيس المتوحدين من مجمع أفسس المسكوني، وهي قصة تحمل في طياتها أسمى معاني التواضع وقوة الصلاة.

​مشاركة تاريخية في مجمع أفسس

​تعود أحداث القصة إلى عام 431م، حينما انعقد المجمع المسكوني الثالث في مدينة أفسس لمحاكمة وعزل "نسطور" المبتدع. في تلك الرحلة التاريخية لحماية الإيمان المستقيم، اصطحب البابا كيرلس الأول (عمود الدين)، البطريرك الـ 24، معه قامات روحية عظيمة، من بينهم القديس الأنبا شنودة رئيس المتوحدين، والقديس الأنبا بقطر.

​رفض خادم السفينة وتواضع القديس

​بعد انتهاء أعمال المجمع بنجاح، سمح الإمبراطور للآباء بالعودة إلى بلادهم. وعندما توجه الأنبا شنودة ليركب السفينة في صحبة قداسة البابا كيرلس، استوقفه الخادم الصغير المعين على السفينة، والذي لم يكن يعرف قدر هذا القديس العظيم، وانتهره قائلاً: "أتريد أن تركب مع رئيس الأساقفة؟".

​هنا تجلى التواضع الحقيقي للأنبا شنودة، فلم يغضب أو يدافع عن نفسه، بل تراجع للوراء بهدوء وقال للخادم كلمته الشهيرة: "إن كنت لا أركب معكم، فلتكن مشيئة الرب يا بني".

​السحابة النورانية ولقب "إيليا الجديد"

​ابتعد القديس عن السفينة، ووقف يصلي بحرارة وإيمان طالباً تدبير الله، قائلاً: "يا ربي يسوع المسيح، لست أعلم بأي وسيلة تأخذني إلى ديري". وفيما هو يصلي، استجابت السماء فوراً، إذ ظهرت سحابة نورانية عجيبة وحملته لتعبر به البحار.

​وبينما كانت سفينة البابا كيرلس تشق طريقها في عمق البحر، رفع البابا عينيه إلى السماء، فأبصر الأنبا شنودة محمولاً بكرامة فوق السحاب. حينها أدرك البابا عظمة الموقف، فصاح بصوت عالٍ يطلب بركته قائلاً: "بارك علينا يا أبانا القديس إيليا الجديد".

​وقد سارت السحابة بالأنبا شنودة حتى أوصلته بسلام إلى ديره في سوهاج، سابِقاً سفينة البابا المعظم بوقت طويل.

​تأمل من "زاوية قبطية":

الله لا ينسى أبناءه الذين يتضعون من أجله. فمن يُغلق أمامه باب بشري، تفتح له السماء أبوابها وسحبها النورانية. بركة هذا القديس العظيم، إيليا الجديد، فلتشملنا جميعاً.



تعليقات