تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم، 29 برمودة، بتذكار نياحة قديس عظيم وواحد من الآباء الرسل الأوائل الذين أسسوا الكنيسة الأولى، وهو القديس أرسطوس، أحد السبعين رسولاً. في هذا المقال على مدونة "زاوية قبطية"، نتأمل في سيرته العطرة، وخدمته الجبارة، والمعجزات الفائقة التي أجراها الله على يديه.
من علية صهيون إلى الكرازة المفتوحة
كان القديس أرسطوس من بين المختارين الذين نالوا نعمة حلول الروح القدس المعزي مع الآباء الرسل في "علية صهيون" يوم الخمسين. ومنذ تلك اللحظة، انطلق ممتلئاً بالقوة ليكرز ببشرى الخلاص في كل مكان، متحملاً الكثير من الآلام والأتعاب من أجل اسم المسيح.
رفيق درب القديس بولس الرسول
لم تقتصر خدمة القديس أرسطوس على مكان واحد، بل كان تلميذاً ورفيقاً للقديس بولس الرسول في رحلاته الكرازية. وقد ذُكر اسمه صراحة في سفر أعمال الرسل؛ فعندما كان القديس بولس في آسيا وقرر العودة إلى أورشليم، أرسل اثنين من أقرب تلاميذه إلى مقدونية لافتقاد الكنائس هناك، وهما القديسان: تيموثاوس وأرسطوس (أع 19: 22). وبعد هذه الرحلات الشاقة، عاد القديس أرسطوس إلى أورشليم ليواصل خدمته وتعليمه.
أسقفية مدينة "باناطس" ومعجزاته العجيبة
نظراً لأمانته وعمق روحانيته، وضع الآباء أيديهم عليه ورسموه أسقفاً على مدينة "باناطس". هناك، أضاء عقول أهل المدينة بنور الإنجيل، وهدم معابدهم الوثنية (البرابي)، وبنى بدلاً منها كنائس تمجد اسم الله.
وقد أيد الله خدمته بآيات وعجائب فائقة للطبيعة، لعل من أبرزها:
تحويل المياه: بصلاته، حوّل المياه المالحة غير الصالحة للشرب إلى مياه عذبة نقية.
إحياء الخشب اليابس: أمر أخشاباً ميتة ويابسة أن تنبت، فأزهرت وجعلها تثمر في معجزة أذهلت الجميع.
الشفاء: وهبه الله موهبة شفاء الأمراض المستعصية بقوة الروح القدس.
نياحته بسلام
بعد رحلة كفاح طويلة ومثمرة، وبعد أن بلغ سن الشيخوخة، أكمل القديس أرسطوس سعيه الصالح وتنيّح بسلام، تاركاً خلفه رصيداً ضخماً من النفوس التي قادها للمسيح.
بركة صلوات القديس أرسطوس فلتكن معنا جميعاً، آمين.
