صفحات مضيئة من تاريخ دير دلجا: وداعاً "عم غطاس" صانع القربان وراهب الصمت

 صفحات مضيئة من تاريخ دير دلجا: وداعاً "عم غطاس" صانع القربان وراهب الصمت

​تزخر الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بقديسين مجهولين يعيشون بيننا، لا يرتدون الإسكيم الرهباني، لكنهم يحيون حياة الملائكة في صمت وخدمة باذلة. وفي صفحات كتاب تاريخ دير السيدة العذراء والأنبا أبرآم بدلجا، سيُحفر اسم "عم غطاس القرابني" بحروف من نور، كواحد من أجمل صناع القربان في تاريخنا المعاصر، والذي ودعته الكنيسة مؤخراً لينضم إلى صفوف المنتصرين.

​في هذا المقال على "زاوية قبطية"، نرثي هذا الخادم الأمين، ونتأمل في سيرته التي تركت بصمة لا تُنسى في قلب كل من عرفه.

​راهب متوحد في جلباب رب الأسرة

​من أعجب ما يميز سيرة "عم غطاس"، هو تلك الحالة الروحية الفريدة التي عاشها. فرغم كونه رجلاً متزوجاً ورب أسرة له أبناء، إلا أن من يراه ويتعامل معه يشعر وكأنه يقف أمام "راهب متوحد" من رهبان البرية الأوائل. لقد استطاع أن يعيش حياة التجرد والنسك داخل العالم، ليثبت أن الرهبنة الحقيقية هي حالة قلب موجه نحو السماء قبل أن تكون مكاناً جغرافياً.

​ذكريات في بيت القربان (بيت لحم)

​لم يكن عم غطاس مجرد صانع للقربان (حمل الإفخارستيا)، بل كان خادماً يمزج الدقيق بصلواته ودموعه وتسابيحه. كانت له ذكريات لا تُنسى في عمل القربان، وبصمات روحيّة وخدميّة مطبوعة في كل ركن من أركان دير السيدة العذراء والأنبا أبرآم بدلجا. كل من تناول من القربان الذي صنعته يداه كان يشعر ببركة خاصة نابعة من قلب طاهر يُسبح الله أثناء العجن والخَبز.

​عظة الصمت العميق

​لقد كان "عم غطاس" مدرسة روحية تمشي على الأرض. لم يعتلِ المنابر، ولم يكتب الكتب، لكنه "علمنا بصمته أكثر من عظات كثيرة". كان صمته الوديع يعكس قلباً دائم الانشغال بالله، وروحاً تفيض بالسلام الذي يفتقده الكثيرون في ضجيج هذا العالم.

​عزاء من "زاوية قبطية":

هنيئاً لك فردوس النعيم يا عم غطاس، فمع المسيح ذاك أفضل جداً. لقد أكملت السعي، وحفظت الإيمان، وتركت لنا سيرة عطرة نتعلم منها كيف نخدم في صمت. نطلب من الله أن ينيح نفسه الطاهرة، ويمنح عزاءً سماوياً لأسرته الكريمة ولكل محبيه في إيبارشية ديرمواس ودلجا.



تعليقات