جسر من الإسكندرية إلى البندقية: البابا تواضروس يترأس قداساً تاريخياً في بازيليك القديس مرقس

 جسر من الإسكندرية إلى البندقية: البابا تواضروس يترأس قداساً تاريخياً في بازيليك القديس مرقس

​في حدث كنسي ومسكوني فريد، شهدت مدينة البندقية (فينيسيا) الإيطالية يوم 9 مايو 2026 لحظات روحية ستُحفر في ذاكرة التاريخ. حيث التقت خطى خليفة القديس مرقس، قداسة البابا تواضروس الثاني، مع الإرث الرسولي لكاروز الديار المصرية، في زيارة تحمل أبعاداً روحية عميقة لتعزيز روابط المحبة بين كنائس الشرق والغرب.

​في هذا المقال على "زاوية قبطية"، نُسلط الضوء على تفاصيل هذا اليوم التاريخي واللقاء المسكوني الذي أضاء قلب إيطاليا.

​قداس إلهي تاريخي في حضرة الكاروز

​للمرة الأولى في التاريخ الحديث، يترأس قداسة البابا تواضروس الثاني شخصياً صلوات القداس الإلهي داخل "بازيليك القديس مرقس" العريقة، التي تحتضن رفات مارمرقس الرسول. جاء هذا القداس متزامناً مع احتفالات الكنيسة الكاثوليكية في البندقية بمرور 1200 عام على نقل جسد القديس مرقس إلى المدينة.

​وقد أُقيمت الصلوات وسط أجواء مهيبة، بمشاركة استثنائية لعدد كبير من الآباء المطارنة والأساقفة والكهنة الأقباط الذين جاؤوا من قارات مختلفة (أمريكا، أوروبا، آسيا، وأستراليا)، ليرسموا مشهداً روحياً يُعبر عن امتداد الكنيسة القبطية عالمياً.

​لقاء المحبة والأخوة المسكونية

​عقب القداس، توجّه قداسة البابا والوفد المرافق له إلى القصر البطريركي، حيث عُقد لقاء مسكوني رسمي مع رئيس أساقفة فينيسيا، الكاردينال "فرانشيسكو موراليا". وفي القاعة الرئيسية المُزينة بلوحات الرسام العالمي "تينتوريتو" التي تُجسد معاني الشهادة والإيمان، تبادل الطرفان كلمات المحبة والتأكيد على الشهادة المسيحية المشتركة في عالم يحتاج إلى السلام والرجاء.

​القديس مرقس يوحّدنا: رسائل هامة لقداسة البابا

​خلال اللقاء، أكد قداسة البابا تواضروس على عدة رسائل روحية وتاريخية هامة:

​جسر المحبة: أشار قداسته إلى أن مارمرقس ليس فقط مؤسس كنيسة الإسكندرية، بل هو جسر روحي يجمع بين شعوب وكنائس البلدين عبر القرون.

​شهداء العصر الحديث: استذكر قداسته شهداء ليبيا الأقباط الـ 21، مؤكداً أنهم أبناء نفس الأرض التي خرج منها مارمرقس، وقدموا للعالم شهادة حية للإيمان.

​دعوة لزيارة مصر: وجه قداسة البابا دعوة رسمية لكنيسة البندقية لزيارة مصر، أرض الحضارة والرهبنة، والأرض التي تباركت بمسار العائلة المقدسة.

​لقطة الختام: بركة وتواضع

​في لفتة مسكونية مؤثرة عكست عمق التقارب والاحترام، اختُتم اللقاء بطلب رئيس الأساقفة "فرانشيسكو موراليا" البركة من قداسة البابا تواضروس الثاني. وبعدها تبادل الجانبان الهدايا التذكارية، ليؤكدا أن شخصية القديس مرقس ستظل دائماً رمزاً يوحد القلوب بروح الأخوة والشهادة الرسولية.

​رسالة من "زاوية قبطية":

تُثبت كنيستنا القبطية يوماً بعد يوم أنها كنيسة حية، تمتد جذورها في التاريخ وتُعانق الحاضر بالمحبة. نُصلي أن تُثمر هذه الزيارات سلاماً ووحدة، وأن تحفظ صلوات الأسد المرقسي كنيستنا ورعاتها في كل مكان.




تعليقات