رحيل هادئ وإكليل بِر: الكنيسة تودع الراهب القمص بيشوي الرزيقي

 رحيل هادئ وإكليل بِر: الكنيسة تودع الراهب القمص بيشوي الرزيقي

في يوم 11 مايو 2026، طوت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية صفحة مضيئة من صفحات الجهاد الرهباني الصامت، لتزف إلى السماء روحاً طاهرة عاشت للمسيح وأكملت سعيها بسلام. ودعنا اليوم الأب الموقر، الراهب القمص بيشوي الرزيقي، لينضم إلى صفوف الغالبين في كنيسة الأبكار، تاركاً خلفه سيرة عطرة ومثالاً حياً للنسك والمحبة.

في هذا المقال على "زاوية قبطية"، نتأمل في رحيل هذا الخادم الأمين، ونقرأ في معاني انتقاله المفرح.

"قد جاهدتُ الجهاد الحسن..."

لا توجد كلمات تصف نهاية حياة الآباء الرهبان أفضل من كلمات القديس بولس الرسول: "قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَانَ، وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ" (2 تيموثاوس 4: 7-8). لقد اختار أبونا بيشوي طريق البرية الوعر، متخلياً عن أمجاد العالم ليحيا حياة الصلاة المستمرة والجهاد الروحي. لم يكن جهاده مجرد عمل جسدي، بل كان جهاداً حسناً لحفظ الإيمان نقياً، والسعي بخطوات ثابتة نحو الملكوت.

هنيئاً لك بالفردوس

إن الموت في المفهوم المسيحي، وخاصة بالنسبة لمن سلكوا طريق الرهبنة، ليس نهاية بل هو "انطلاق". لقد خلع أبونا بيشوي أتعاب الجسد وقيود الزمن، ليلبس إكليل البر الذي أعده الرب للذين يحبون ظهوره. هنيئاً لك يا أبي هذا الوصول الآمن للفردوس، حيث لا وجع ولا حزن ولا تنهد، بل حياة التسبيح التي لا تنتهي مع الملائكة والقديسين.

رسالة وعزاء من "زاوية قبطية": نطلب تعزيات الروح القدس لمجمع الآباء الرهبان ولأسرته ولكل محبيه وأبنائه الروحيين. ونقول له بقلوب مملوءة بالرجاء: اذكرنا يا أبي أمام عرش النعمة، لكي يعيننا الرب كما أعانك، ونكمل نحن أيضاً أيام غربتنا بسلام.


تعليقات