القديس ميناس المصري: شفيع العمل والرزق والأشياء الضائعة.. تعرف على سيرته
تزخر كنيستنا القبطية بقديسين وضعهم الله كنجوم مضيئة في سماء الإيمان، ليسندوا المؤمنين في ضيقاتهم اليومية. ومن بين هؤلاء، يبرز اسم "القديس ميناس المصري"، الذي عُرف بين الكثيرين بلقب "شفيع العمل، والرزق، والأشياء الضائعة".
في هذا المقال على "زاوية قبطية"، نغوص في سيرة هذا القديس العظيم الذي طالما فتحت صلواته أبواب الرزق المغلقة أمام كل من طلب شفاعته بإيمان.
الجندي القوي والناسك الزاهد
وُلد القديس ميناس في أواسط القرن الثالث الميلادي. ومنذ نعومة أظافره، شغف بالحياة العسكرية والفروسية. وعندما اشتد عوده، انخرط في الجيش الروماني، فكان شاباً قوي البنية، مغواراً، ومنضبطاً لأبعد الحدود. ولكن، لأن قلبه كان متعلقاً بمحبة المسيح، تحول هذا الجندي القوي إلى "ناسك حكيم". ترك أمجاد العسكرية ومناصبها، وتوجه إلى الجبال ليقضي ردحاً من الزمان في النسك والصلاة، حيث ساعدته نشأته العسكرية على الانضباط الروحي ومحاربة الأهواء.
النزول للمدينة والاعتراف الشجاع
بعد فترة من الخلوة في الجبل، جاءه إعلان إلهي بأن أوان الاستشهاد قد حان. نزل القديس ميناس إلى المدينة تزامناً مع احتفال الوثنيين بأحد أعيادهم. وهناك، وبشجاعة الجندي الذي لا يهاب الموت، وقف وسط الجموع معلناً أن: "المسيح هو الإله الحي الحقيقي وحده". صُدم الحاكم من جرأته وحاول تهديده، لكن القديس أجابه بثبات: "أنا من مصر واسمي ميناس، كنت ضابطاً في الجيش، ولما رأيت عبادتكم للأوثان تركتها، وجئت لأعلن أن المسيح هو الإله". تعرض القديس لعذابات قاسية ومبرحة، لكنه احتملها بفرح حتى نال إكليل الشهادة في عهد الإمبراطور مكسيميانوس (حوالي 296-304 م).
شفيع الرزق والأبواب المغلقة
بمرور الزمن، نقل المؤمنون رفاته إلى الإسكندرية (منطقة مريوط). وقد اشتهر القديس ميناس المصري (الذي نراه في الأيقونات فارساً على جواد) بكونه معيناً قوياً في الشدائد والضيقات المادية. لقد اختبر الآلاف شفاعته في أوقات تعثر العمل، وتراكم الديون، والبحث عن وظيفة، فأطلقوا عليه لقب "شفيع الرزق والعمل". معجزاته لا تُعد ولا تُحصى، ودائماً ما يرسل الله على يديه استجابات سريعة للقلوب المتعبة.
رسالة من "زاوية قبطية":
إذا كانت هذه هي المرة الأولى التي تسمع فيها عن القديس ميناس المصري، أو إن كنت تمر بضائقة في عملك أو تبحث عن باب رزق مفتوح، ارفع قلبك لله واطلب شفاعة هذا البطل العظيم. الله الذي شبع القديس بمحبته، قادر أن يشبع احتياجاتنا ويفتح أمامنا أبواباً لا يستطيع أحد أن يغلقها. بركته تكون معنا جميعاً، آمين.
