"آبانا الذي في السماوات": بحر الصلاة الذي لا ينضب بتأملات الأنبا سيرافيم (راهب المغارة)

 "آبانا الذي في السماوات": بحر الصلاة الذي لا ينضب بتأملات الأنبا سيرافيم (راهب المغارة)

الصلاة الربانية ليست مجرد كلمات نرددها، بل هي دستور روحي وضعه السيد المسيح بنفسه ليكون منهجاً لحياة المؤمنين. وفي تأمل روحي عميق، يأخذنا نيافة الحبر الجليل الأنبا سيرافيم، أسقف الإسماعيلية (والذي يُلقب برهبنة الصمت والصلاة "راهب المغارة")، في رحلة لاكتشاف عظمة وسر صلاة "آبانا الذي".

في هذا المقال على "زاوية قبطية"، نغوص في أبعاد هذه الصلاة كما لخصها نيافته.

1. صياغة إلهية في لحظة مشبعة بالصلاة

يُشير الأنبا سيرافيم إلى السياق الذي وُلدت فيه هذه الصلاة؛ فبينما كان السيد المسيح يُصلي، جذبت هذه الحالة الروحية العميقة أحد تلاميذه، فاقترب منه طالباً: "يا رب علّمنا أن نُصلي". فجاءت الاستجابة في وقت كان الجو فيه "مُشبعاً كله بالصلاة". الأهم هنا هو أن هذه الصلاة ذات صياغة إلهية وليست بشرية. إنها تحمل فكر الله وقصده المباشر للبشر، فهي الكلمات التي اختارها الله لنا لكي نخاطبه بها.

2. بحر واسع عاش عليه القديسون

لأكثر من ألفي عام، لم تتوقف الكنيسة يوماً عن ترديد هذه الصلاة. يصفها نيافة الأنبا سيرافيم بأنها "بحر واسع جداً لم ننتهِ من التأمل فيه طوال ألفي عام". هناك قديسون وآباء نُساك عاشوا وماتوا وهم يلهجون بهذه الصلاة فقط، مستخرجين منها في كل يوم تعزيات ومعاني روحية جديدة لا تنتهي.

3. الوصية الوحيدة واللجاجة المطلوبة

يُسلط التأمل الضوء على حقيقة فريدة: "الصلاة الربية هي الصلاة الوحيدة التي علمها لنا السيد المسيح بنفسه". هذا يجعلها أكثر من مجرد صلاة؛ إنها "وصية" إلهية يقع على عاتقنا الالتزام بها. لم يكتفِ السيد المسيح بتعليمنا الكلمات، بل علمنا أيضاً "كيف" نصليها. طلب منا أن نُصلي بإلحاح ولجاجة، بلا ملل. ولعظمة هذه الصلاة وبساطتها في آن واحد، صارت هي أول ما نُعلمه لأطفالنا الصغار، ليتشربوا فكر الله منذ نعومة أظافرهم.

رسالة من "زاوية قبطية": في المرة القادمة التي تقف فيها لتصلي "أبانا الذي في السماوات"، تذكر أنك لا تنطق بكلمات عادية، بل بكلمات صاغها الروح القدس، ونطق بها السيد المسيح، وعاش عليها قديسون عبر العصور. دعونا نُصليها اليوم بوعي، ولجاجة، وإيمان.


تعليقات