"عيشوا حياة السماء على الأرض".. تأملات في سيرة الآباء يعقوب وأبرآم آفا فيني ومفهوم الشفاعة
"عيشوا حياة السماء على الأرض".. بهذه الكلمات البسيطة والعميقة، كان يعلمنا أبونا المحبوب الراهب أبرآم آفا فيني، مفرح القلوب وحبيب الكل. إنها دعوة لتذوق حلاوة الأبدية ونحن لا نزال في مسيرتنا الأرضية.
في هذا المقال على "زاوية قبطية"، نتأمل في سيرة اثنين من عظماء الرهبنة المعاصرة في دير آفا فيني، ونتعلم من حياتهم كيف نرفع طلباتنا لله بثقة وإيمان.
زهرة بستان الجبل الغربي: شباب بقلوب نقية
عندما نتحدث عن الراهب الناسك القس يعقوب آفا فيني والراهب المحبوب أبرآم آفا فيني، فنحن نتحدث عن شباب بسطاء تعلقت قلوبهم بالله حباً حقيقياً. لم تبدأ رهبنتهم يوم ارتدوا الزي الأسود، بل عاشوا وتدربوا على حياة النسك والصلاة المستمرة وهم لا يزالون في بيوتهم، وسط أهلهم، وفي أعمالهم. كانوا محبين للكنيسة، والمزامير، والألحان، والتسبحة، ومصدر تشجيع مستمر لكل إخوتهم وكل من يتعامل معهم. لقد اختاروا طريق الرهبنة والدموع لأن قلوبهم كانت نقية وممتلئة بمحبة العريس السماوي.
التلمذة والصداقة الروحية
في دير آفا فيني (المتوحد بالجبل الغربي)، ارتبط هذان الأبوان بصداقة روحية قوية مع شفيع المكان، القديس أبو فانا المتوحد. وتتلمذوا في مدرسة الروح على يد أبيهم الروحي، نيافة الحبر الجليل الأنبا ديمتريوس، أسقف ورئيس دير أبو فانا المتوحد بالجبل الغربي ودير البتول للراهبات بملوي. لقد كانوا بحق مثالاً حياً ومفرحاً للحياة مع الله.
كيف نفهم الاستجابة والشفاعة؟
القصص الكثيرة التي نُسجت حول فضائلهم واستجابة صلواتهم تُظهر لنا إلى أي مدى يكرم الله أولاده القديسين. ولكن هناك درس لاهوتي وروحي هام يجب أن نتعلمه: أي طلبة نرفعها لله، هو يسمعها يقيناً ويستجيب لها، ولكن بحسب مشيئته الصالحة وفي وقته الكامل. الاستجابة ليست "تعويذة" تُقال باسم شخص معين كقاعدة ثابتة، بل هي استجابة نابعة من محبة الله، وتكريم لشفاعة هؤلاء القديسين الذين أحبوه وخدموه من كل قلوبهم. ببساطة: نحن نطلب من الله بإيمان وهو يستجيب بالطريقة الأفضل لنا، ونطلب شفاعة القديسين لأنهم "أحياء" يصلون معنا ويشفعون فينا.
رسالة وعزاء من "زاوية قبطية": إذا كان لديك تعب أو طلبة، ارفع قلبك الآن وقل بصدق: "يا رب، بشفاعة الراهب الناسك أبونا يعقوب آفا فيني، والراهب المحبوب أبونا أبرآم آفا فيني.. دبرها يا رب حسب مشيئتك الصالحة". ربنا يعطيكم نعمة وسلاماً، ويعوض قلوبكم بكل خير.
