كنيسة وطنية وكارزة: حكمة البابا شنودة الثالث في تعمير سيناء وجذب العالم

 كنيسة وطنية وكارزة: حكمة البابا شنودة الثالث في تعمير سيناء وجذب العالم

طالما عُرفت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بأنها كنيسة وطنية حتى النخاع، تمتد جذورها في عمق التراب المصري، وتشارك بقوة في بناء الوطن في كل مرحلة تاريخية. ولم يقف دورها عند حدود الوطنية والخدمة الاجتماعية، بل أثبتت دائماً أنها كنيسة "كارزة" وشديدة الجاذبية.

في هذا المقال على "زاوية قبطية"، نُسلط الضوء على الدور المحوري الذي لعبته الكنيسة القبطية في تعمير شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها، وكيف تجلت الحكمة السماوية لمثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث في تحويل هذا الدور إلى رسالة كرازة عالمية.

التعمير الروحي (البناء من الداخل)

بعد أن استعادت الدولة المصرية أراضيها المغتصبة في سيناء، كان التوجه القومي هو سرعة إعمار هذه البقعة الغالية. وكعادتها، كانت الكنيسة ذراعاً قوية تبني لصالح الوطن. قرر قداسة البابا شنودة الثالث أن يبدأ التعمير من الداخل بتقديم خدمة روحية مكثفة لأبناء الكنيسة المقيمين هناك.

  • سيامة الأساقفة: بدأت الخطوات بسيامة نيافة الأنبا مكاري (1996 - 2000).

  • شوق الشعب: فوجئت الكنيسة بالأعداد الغفيرة للأقباط الحاضرين للصلوات، والذين سارعوا بشوق شديد لبناء كنيسة هناك.

  • امتداد الخدمة: بعد نياحة الأنبا مكاري، استمرت مسيرة التعمير بسيامة نيافة الأنبا أبوللو لسيناء الجنوبية، ونيافة الأنبا قزمان لسيناء الشمالية في عام 2001م.

تنشيط السياحة ورسالة الكرازة للعالم

لم تكتفِ الكنيسة بالبناء الداخلي، بل سألت نفسها: ماذا عن السياحة؟ وكيف نكون نوراً للعالم؟ استضافت كنيسة السيدة العذراء والقديس مينا بالهضبة (في شرم الشيخ) قداسات عيد الميلاد (الكريسماس)، وكانت توجه الدعوة للأب "كارل" من الأرجنتين لإقامة القداس. شهدت هذه القداسات حضوراً كثيفاً من السياح الأجانب من فرنسا، إنجلترا، ألمانيا، وروسيا. وكانت الكنيسة تقدم لهم التهاني وتوزع الهدايا باسم البابا شنودة الثالث، متمثلاً في نيافة الأنبا أبوللو.

ثمار الكنيسة الجاذبة: مسيح نقي بلا تشويش

من خلال هذا الترحيب والمحبة، قدمت الكنيسة القبطية لهؤلاء الأجانب صورة "المسيح الحقيقي"؛ مسيحاً تسلمته الكنيسة نقياً وسلمته للناس بدون أي تدخلات أو تشويشات بشرية مغرضة. وكانت ثمار هذه المحبة مذهلة:

  • اتجه الكثير من الأجانب لدراسة التاريخ والتراث القبطي.

  • تعمد الكثير منهم وانضموا للكنيسة الأرثوذكسية، وكان من بينهم زوار من ألمانيا، إيطاليا، وجنوب أفريقيا.

توثيق تاريخي:

  • نُشرت تفاصيل هذه الأحداث والصور التاريخية في مجلة الكرازة (العددان 1 و 2) بتاريخ 18 يناير 2008 (ص 20).

  • كما نُشرت متابعات في مجلة الكرازة (العددان 9 و 10) بتاريخ 3 أبريل 2009 (ص 22).





تعليقات