هل تشك في عناية الله؟ دع الطبيعة تجيبك بكلمات القديس يوحنا ذهبي الفم

 هل تشك في عناية الله؟ دع الطبيعة تجيبك بكلمات القديس يوحنا ذهبي الفم

في زحمة الحياة وتوالي الدقات، قد يتسلل الشك إلى قلوبنا أحياناً؛ هل يرانا الله؟ هل يهتم بتفاصيل أيامنا؟ هل نسي تدبير أمورنا؟ هذه التساؤلات البشرية الطبيعية تصطدم بصوت روحي قوي ومُعزي يأتينا عبر الأجيال، صوت القديس يوحنا ذهبي الفم، الذي يدعونا للخروج من قوقعة قلقنا والنظر إلى "كتاب الطبيعة المفتوح".

في هذا التأمل على "زاوية قبطية"، نقف أمام واحدة من أعظم المقولات التي تلخص عناية الله الشاملة.

الطبيعة تنطق بما نعجز عن رؤيته

يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "إن كنت تشك في عناية الله سَّل الأرض والسماء والشمس والقمر. سل الكائنات غير العاقلة والزروع... سل الصخور والجبال والكثبان الرملية والتلال. سل الليل والنهار. فإن عناية الله أوضح من الشمس وأشعتها. في كل مكان، في البراري والمدن والمسكونة، على الأرض وفي البحار... أينما ذهبت تسمع شهادة ناطقة بهذه العناية الصارخة".

1. الخليقة الصامتة كأعظم شاهد

يوجهنا القديس إلى تأمل شيء نراه كل يوم وربما فقدنا إحساسنا بالانبهار به: "الخليقة". الشمس التي تشرق في موعدها، الكائنات غير العاقلة التي تجد طعامها دون أن تزرع أو تحصد، الجبال الراسخة والبحار المضبوطة بقوانين إلهية دقيقة.. كل هذه المخلوقات لا تعقل، ومع ذلك تخضع لعناية الله ورعايته الفائقة. فإذا كان الله يعتني بصخرة في جبل أو نبتة في صحراء، فكيف ينساك أنت، التاج الذي خلقه على صورته ومثاله؟

2. عناية تتجاوز الزمان والمكان

يؤكد القديس أن عناية الله ليست محدودة بمكان معين؛ فهي تعمل في "البراري والمدن"، في "الأرض وفي البحار"، وتمتد عبر الزمان في تعاقب "الليل والنهار". أينما ذهبت، وفي أي ظرف وُجدت (سواء في مدينة صاخبة بمشاكلها، أو في برية الوحدة والانعزال)، عناية الله تحيط بك وتُدبر لك الخير المكتوم.

رسالة وطمأنينة من "زاوية قبطية": الشك في عناية الله هو مجرد سحابة عابرة تسببها آلام الحاضر. في المرة القادمة التي تشعر فيها بالخوف من الغد، انظر من نافذتك وتأمل في السماء والطيور والشجر. دع هذه "الشهادة الناطقة" تهمس في أذنك بأن الأب السماوي ضابط الكل لن يتركك أبداً.




تعليقات