بكورة شهداء إسنا: قصة الأم دولاجي وأولادها الأربعة الذين زفوا مدينتهم للسماء

 بكورة شهداء إسنا: قصة الأم دولاجي وأولادها الأربعة الذين زفوا مدينتهم للسماء

تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وتحديداً في صعيد مصر، بذكرى عطرة وعشية عيد استشهاد قديسة من طراز فريد، هي "الأم دولاجي وأولادها الأربعة" (سوريس، وهرمان، وأبانوب، وسنتاوس). تُلقب هذه القديسة العظيمة بـ "بكورة شهداء إسنا"، المدينة التي قدمت آلاف الشهداء حباً في الملك المسيح.

في هذا المقال على "زاوية قبطية"، نُلقي الضوء على سيرة هذه الأم البطلة التي سطرت اسمها بحروف من نور في تاريخ الكنيسة.

أمومة تسمو فوق العاطفة

في وقت الاستشهاد والاضطهاد الروماني العنيف على يد الوالي إريانوس، تقف العاطفة البشرية عاجزة، وتختبر قلوب الأمهات أقسى الامتحانات. لكن الأم دولاجي قدمت نموذجاً استثنائياً؛ فلم تصرخ لتنقذ حياة أولادها الأرضية على حساب إيمانهم، بل شجعتهم وثبتتهم ليحتملوا العذابات بشجاعة. وقفت كجبل أشم، تزف أولادها الأربعة واحداً تلو الآخر كعرسان للسماء، لتنال هي أيضاً بعدهم إكليل الشهادة المضيء.

إسنا: مدينة الشهداء وبكورتها دولاجي

مدينة إسنا (بمحافظة الأقصر حالياً) ليست كأي مدينة، بل تُعرف في التاريخ الكنسي بـ "مدينة الشهداء"، حيث استشهد جميع سكانها تقريباً على اسم المسيح. وما يميز القديسة دولاجي وأبناءها أنهم كانوا "البكورة"؛ أي أول من دشنوا مسيرة الاستشهاد في هذه المدينة المباركة. لقد فتحوا الباب بدمائهم الطاهرة، فشجعوا من خلفهم الآلاف على الثبات والإيمان.

بركة كنيستها الباقية

لا يزال جسدها الطاهر وأجساد أبنائها الأربعة محتفظاً بهم في كنيستها الأثرية العريقة بمدينة إسنا، والتي يقصدها الزوار من كل مكان لنيل البركة وطلب الشفاعة، حيث تُجرى على أيديهم معجزات كثيرة لكل من يطلبهم بإيمان.

رسالة من "زاوية قبطية": في عشية عيد الأم دولاجي، نتعلم أن الأمومة الحقيقية ليست فقط في تربية الأبناء للنجاح في هذا العالم، بل في غرس بذور الإيمان الأبدي في قلوبهم. نطلب من الله أن تشملنا شفاعة الأم دولاجي وأولادها، وأن يثبتنا في إيماننا حتى النفس الأخير. كل عام وأنتم بخير.



تعليقات